الصفحة 12 من 40

وسلم، فيجيء بحديث حديثين يجمعهما من حديث الشام، ويتكلم في ألفاظهما وليس له كتاب مثل غريب المصنف [1] .اهـ.

وإبراهيم الحربي - وهو الذي وصف أبا عبيد بالجبل الذي نفخت فيه الروح - إنما يفهم من كلامه أن أبا عبيد روى في بداياته عن أئمة كبار مثل هشيم بن بشير بن القاسم الواسطي أبي معاوية السلمي، وأمثالهما، ثم اشتغل بالقضاء فصرفه ذلك عن علوم الحديث، فاحتاج لأن يروي عن شيوخ دونهم في السن والضبط والتثبت والوثاقة، فلم يجد أمامه إلا أحاديث أهل الشام، مثل يحيى بن صالح الوحاظي الشامي، وهشام بن عمار السلمي الدمشقي، ودمشق هي سرة الشام، ويظهر ذلك بجلاء في كتاب الأموال، فلعله كتبه لما كان قاضيا بطرسوس، وهي من سواحل الشام.

وأما إعراض الدكتور محمد عُمارة عن صنيع الشيخ محمد حامد الفقي - رحمه الله - بالاجتهاد في جمع طرق الحديث وتخريجه، فهو أمر غير محمود، لأن الاجتهاد في ذلك من الأمور الهامة في الكشف عن أخطاء المخطوطات، فلو تتبع الدكتور محمد عُمارة طرق الحديث لتفادى الوقوع في كثير مما وقع في عمله من خطأ!

6 -كذلك قرر أن التهذيب هو حذف الأسانيد، وليس هذا بصحيح، إذ التهذيب أشمل من ذلك، فهو يمكن أن يتضمن حذف الأسانيد، وهذا ما اصطلح عليه بالتجريد، وهو لا يكون مجديا إلا مع الكتب التي شهد بصحة متونها، فالصحيحان لو جردت متونهما من الأسانيد بشروط، لكان ذلك سائغا، إذ التزم صاحباهما الصحة، وشهد لهما بذلك، ومن الشروط بيان منهج المؤلف في إيراد المعلقات كما في صحيح البخاري، أو البلاغات كما في موطأ الإمام مالك، أو المتابعات كما عند البخاري ومسلم، وهو أمر مهم، حتى لا يختلط المنقطع مع المسند، والأصل مع المتابعة.

(1) سير أعلام النبلاء (10/ 502) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت