الصفحة 13 من 40

كذلك قد يتضمن التهذيب الإضافات الموضحة أو المكملة، أو المتممة، فلو نظرنا لكتاب الكمال للمقدسي، ونظرنا في كتاب تهذيب الكمال للمزي، وتهذيب تهذيب الكمال لابن حجر، لفهمنا أن التهذيب أمر يختلف عن ما فهمه الدكتور محمد عُمارة!

7 -كذلك قادني كلام الدكتور محمد عُمارة للرجوع إلى ما ترجم به أبا عبيد، فوجدته قال: أبو عبيد القاسم بن سلام بن مسكين بن زيد الأزدي ولاء، فزاد في نسبه (ابن مسكين بن زيد) [1] ، وهي زيادة، وسيأتي الكلام عليها في المطلب الأول في المبحث الثاني.

8 -ونظرت في تعليقاته على شيوخ أبي عبيد وتلامذته، فوجدته يعلق تعليقات تسترعي الانتباه، وتستدعي التعقب، وسأقف على جملة من تعليقاته في هذا الصدد، منبها ومعقبا في المبحث الآتي.

المطلب الثاني: مذهب الدكتور محمد عُمارة

أراد الدكتور محمد عُمارة أن يقدم خدمة لطلاب العلم، بتخليص متون الكتاب من أسانيدها، بوضع الأسانيد في الحاشية، ولو أنه سكت على ذلك لكان أمرا مقبولا، ولكنه حمل على أهل الحديث في مقدمته، واستثنى منهم أبا عبيد الهروي، ومدح علاقته بأهل الحكم والسياسة، فقال: لقد كان أبو عبيد واحدا من أئمة أهل الحديث، ولم تكن الدولة تركن إلى هذا التيار في عصري المأمون والمعتصم - اللذين تألق فيهما علم أبي عبيد - كذلك لم يكن أبو عبيد مجرد محدث يقف عند الرواية، ولهذا لم يعرف عداؤه للدولة، ولا عداؤها له، على النحو الذي كان طابع علاقة الدولة بأحمد بن حنبل وغيره من أئمة أهل الحديث. اهـ.

ولنا أن نسأل الدكتور محمد عُمارة: هل كان موقف الإمام أحمد في فتنة خلق القرآن وقوفا عند الرواية؟! أم أنه إعمال للرواية في ميدان العمل، وإلا فقد كان في إمكان الإمام أحمد أن يلوذ بالصمت، ويسكت مثلما سكت غيره، فيسلم من أذى الضرب والتقريع، ولكنه آثر الوقوف مع الحق، وقد عصمه علمه ودينه أن يخرج على الحاكم، أو أن يفجر في الخصومة، بل إنه عفى عن كل

(1) انظر في مقدمته لكتاب الأموال في صفحة (22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت