الصفحة 2 من 40

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه، وبعد:

ففي أثناء تحضيري لتعقب المستشرق لويس ماسينيون في كتابه (شخصيات إسلامية قلقة) ؛ وقفت على كتاب الأموال للإمام أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي، بتحقيق الدكتور محمد عُمارة، فتصفحت الكتاب، فأسفت لمسعاه ومنهجه الذي فرح به، وهو منهج لم يسلكه المستشرقون من أمثال لويس ماسينيون وأضرابه، بل إنهم كانوا قد اجتهدوا في معرفة مناهج المسلمين في الكتابة وقواعد التدوين، من أجل التوغل في تراثنا، فدهش لصنيعهم أبناء جلدتنا، فامتدت أعينهم لإنتاجهم بكل إعجاب وتقدير، وكأنهم لم يدركوا أن هذه بضاعتنا قد ردت إلينا منقوصة مبخوسة.

ولذلك رأيت أن أؤجل تعقب كتاب لويس ماسينيون - شخصيات قلقة في الإسلام - لأبدأ بالنظر في المنهج الجديد الذي سلكه الدكتور محمد عُمارة في تحقيق كتاب الأموال، ولا أجدني إلا كما قال الشاعر:

تكاثرت الظباء على خراش فما يدري خراش ما يصيد

وما أنا - والحال هذه - بفرح بهذا السرب من الظباء، بل آسيف حزين، فلويس ماسينيون وإخوانه من المستشرقين، كانوا مجتهدين في إثارة الشبهات في العلوم الشرعية، ولكي تكون شبهاتهم قوية التأثير فقد أوغلوا في معرفة مناهج الكتابة وقواعد التدوين - كما أسلفت - مما بناه السابقون من علماء المسلمين، من أمثال أبي عبيد القاسم بن سلام، ثم بدأوا يدسون سمومهم بدهاء ومكر، فلو نظرت لرأيت ماسينيون يمجد الفرس في شخص سلمان رضي الله عنه، في سبيل تقوية النزعة الشعوبية المستكنة لدى الرافضة، ثم يمعن في إثارة الشعوبية بتمجيد الحسين الحلاج فتى البيضاء الفارسي، وهو الذي قتل على الزندقة، وقد نبذه شيخه في التربية والسلوك عمرو بن عثمان المكي، ثم تراه يمتدح ما ذكر من باطل منسوب لرابعة العدوية، مما صح عنها أو لم يصح، ثم يذكر أبا يزيد البسطامي، فيمجد فيه كل الباطل الذي وضعه عليه أبو الفضل الفلكي، ويعرض عن أقواله التي تمجد السنة واتباعها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت