الصفحة 37 من 40

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، فقد وضح جليا أن الدكتور محمد عُمارة قد عمل في غير فنه، فقلب الأسانيد، وزاد في الأعلام، ونقص، وخلط بين الأسماء حتى ركب لأبي عبيد اسما لم يعرف به، ودارت أخطاؤه بين خلط الأسانيد، بالنقص والزيادة فيها، مما نتج عن تصحيف بين (عن) ، وبين (بن) ، وأخطاء نتجت من انتقال النظر، وهو ما يسمى عند أهل الصنعة بدخول حديث في حديث، أو نحو ذلك.

ولو أمعن الباحث النظر في عمل الدكتور محمد عمارة لازداد يقينا بأن من يدخل في غير فنه يأتي بالعجائب والغرائب، وإني لأرجو ممن يتعاملون في تحقيق المخطوطات ممن اكتسبوا خبرة فيها أن يكشفوا عن مثل هذه الأعمال، حتى لا نصاب في أغلى ما نتفوق به على الأمم.

إن تساهلنا في مثل هذه الأمور يجرِّئ من لا دراية لهم بأن تمتد أيديهم إلى خزائننا العلمية النفيسة فيزعمون أنهم يقومون بخدمتها وتحقيقها، بل يذهبون إلى أكثر من ذلك كما زعم الدكتور محمد عُمارة، فينتج عن مثل هذا العبث خلل في بنائنا العلمي الشامخ المتين ويصبح عرضة للهدم، ورحم الله القاضي عياضا الذي قال: الذى استمر عليه عمل أكثر الأشياخ، نقل الرواية كما وصلت إليهم وسمعوها، ولا يغيرونها من كتبهم، حتى أطردوا ذلك في كلمات من القرآن استمرت الرواية في الكتب عليها، بخلاف التلاوة المجمع عليها، ولم يجئ في الشاذ من ذلك في الموطأ والصحيحين وغيرها، حماية للباب لكن أهل المعرفة منهم ينبهون على خطئها عند السماع والقراءة وفى حواشى الكتب، ويقرأون ما في الأصول على ما بلغهم، ومنهم من يجسر على الإصلاح، وكان أجرأهم على هذا من المتأخرين القاضى أبو الوليد هشام بن أحمد الكناني الوقشى، فإنه لكثرة مطالعته وتفننه في الأدب واللغة وأخبار الناس وأسماء الرجال وأنسابهم، وثقوب فهمه وحدة ذهنه؛ جسر على الإصلاح كثيرا، وربما نبه على وجه الصواب، لكنه ربما وهم وغلط في أشياء من ذلك، وتحكم فيها بما ظهر له أو بما رآه في حديث آخر، وربما كان الذى أصلحه صوابا، وربما غلط فيه وأصلح الصواب بالخطأ، وقد وقفنا له من ذلك في الصحيحين والسير [1] وغيرها على أشياء كثيرة، وكذلك لغيره ممن سلك

(1) كذا، ويشبه أن تكون (والسنن) ، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت