قلنا، في البداية، إن أصول هذه الطريقة ترجع إلى أعمال اللسانيين البنيويين الذين انتقدوا أسس ومبادئ النظرية التقليدية، التي كانت تعتمد على"الأنماط اللغوية الخاصة باللغة اللاتينية، واعتمادها الكبير على الترجمة من الأجنبية إلى اللغة الأصلية، كما أنها كانت تعتمد على المفهوم القائل إن الصيغ والتقسيمات الأساسية واحدة في جميع اللغات، أي أن هناك ما يسمى بالصفات الكلية المشتركة بين جميع اللغات. لكن الطريقة السمعية الشفوية ترفض هذا المفهوم، وتنظر إلى كل لغة على أنها مختلفة كثيرا أو قليلا عن أي من اللغات الأخرى" [1] .و قد ذهب سوسير في نفس الاتجاه قائلا"ليس في اللغة إلا الاختلافات، فكل اختلاف يفترض على العموم حدودا إيجابية يقام بينها، لنأخذ الدال أو المدلول، فإن اللغة لا تتضمن لا أفكارا ولا أصواتا، ولا الأصوات التي ستوجد قبل النسق اللغوي. بل فقط الاختلافات المفهومية والاختلافات الصوتية المنحدرة من هذا النسق." [2] ومن هنا فقد ركزت هذه الطريقة على الفروق بين اللغات، خصوصا في مجال الأصوات والتراكيب اللغوية، كما ركزت على تعليم التعابير الاصطلاحية Idioms الخاصة باللغة الأجنبية، وابتعدت عن أسلوب الترجمة إلى حد كبير." [3] "
وتتميز الطريقة السمعية الشفوية بمجموعة من الخصائص والتقنيات والتي أجملها براون D.Broown فيما يلي:
-الاعتماد كثيرا على المحاكاة وتذكر العبارات وزيادة التعلم وعدم الاهتمام بالشروحات النحوية، فالنحو يعلم بالقياس الاستقرائي لا بالشرح الاستنباطي.
-عدم السماح للمدرس باستعمال اللغة الأم في الشرح، إلا عند الضرورة والاهتمام الكبير بالجانب النطقي الشفوي.
-تشجيع الطلاب على إنتاج لغة خالية، بدرجة كبيرة، من الأخطاء وبشكل خاص، من الناحية الصوتية النطقية وتعزيز الاستجابات الناجحة.
ومن التقنيات الأساسية التي تركز عليها هذه الطريقة، تركيزها الواسع على"الحوار الذي تقدم من خلاله مصطلحات ومفردات كثيرة الشيوع في التعامل اليومي حيث تحفظ جمل الحوار عن ظهر قلب واحدة فواحدة. ويقوم هذا الحوار على لسان المعلم أو لسان متحدث أصلي."
وقد تعرضت هذه الطريقة بدورها إلى مجموعة من الانتقادات ولعل أبرزها تلك التي قامت بها الباحثة Wilga Rivers ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
أن المتعلمين وفق هذه الطريقة يدربون مثل الببغاء لنطق ما يسمعون ويعيدون إنتاجه مع كل مثير، دون التفكير في المواقف الاتصالية باعتماد المجموعات الصفية.
أن استخدام تدريبات الحفظ والتكرار في هذه الطريقة يدفع المتعلم إلى الضجر والملل، وهذا صحيح إذا ما طبقه معلم محدود الخيال بصرامة، ودون تحسن لردود أفعال الطلبة.
(1) المرجع نفسه والصفحة.
(2) بن عبد العالي، عبد السلام ومحمد سبيلا (2010) ، ص. 41.
(3) خرما، نايف وحجاج علي (1988) ، ص.164