لا يختلف اثنان في كون اللغة، من منظور سلوكي، مجرد عادة كباقي العادات الاجتماعية والثقافية الأخرى التي يتم اكتسابها عن طريق المران والتعود والتكرار. أي أن المتعلم يكتسب اللغة كما يكتسب المشي والأكل وطريقة الوقوف .. إلخ، وهذا ناتج بالأساس عن تأثير النظريات السلوكية في تعلم اللغة. وبناء عليه"كانت أساليب التدريس المتبعة تقوم على المحاكاة والتقليد وحفظ الأنماط اللغوية باعتماد التدريب المتواصل على استظهارها في محاولة لامتلاك ناصية البنية اللغوية واستدعائها عند الضرورة في مواقف مشابهة بطريقة آلية." [1] وعناصر هذا المبدأ تظهر لدى التلاميذ أثناء القيام بالعملية التعليمية، على شكل سلوكات نفسية وفطرية، يطبعها طابع العفوية. كأن يظهر الحافز على شكل أسئلة يطرحها المدرس، أو يتجلى في مشاركة التلميذ مشاركة فعالة في الدرس، واستعداده الدائم للقيام بأنشطة وتداريب دراسية، كانجازه باهتمام لبعض التدرايب اللغوية، أو تطوعه للبحث عن مواد دراسية أو المشاركة في أنشطة حرة، كالموائد المستديرة والعروض الخ ... كما يتجلى نمو اهتمامات التلاميذ في يقظة غريزة حب الاطلاع والتشوف للمعرفة، أو إثبات الذات بمحاولة التفوق عن باقي أفراد المجموعة عن طريق المنافسة. أما عنصر الاستجابة فيتجلى في نمو الإحساس بالتفوق والرضا عن النفس." [2] وبالتالي وجب على كل مدرس للغة أن يعتمد المنافسة بين المتعلمين ويتخذها عنصرا أساسيا لتحقيق نتائج جيدة أثناء التعلم."
وهذا المبدأ يفرض على المدرس أن يقوم بتعويد وتدريب الطلبة داخل الفصل على التمكن من استخدام مختلف الأنماط اللغوية وتوظيفها بشكل طبيعي في مختلف السياقات،"لا أن يبدد الوقت في تقسيم الجملة إلى مبتدأ وخبر، أو تقسيم الأفعال إلى ماض وحاضر ومستقبل، أو تحويل الجملة من صيغة المبني للمجهول إلى المبني للمعلوم. وغير ذلك من التمارين التي تدور حول اللغة، ولا تدرب الطلبة على استخدام اللغة ذاتها."ويرى الباحث بوشوك أنه في هذا الأساس يمكن الاعتماد على البينات les datas المستخرجة من الاستعمال اللغوي نفسه لاستقراء واستنباط القواعد، عوض الضوابط النحوية الجاهزة بطريقة تلقينية إلقائية، تليها تمارين، قد لا تفيد في شيء نمو الملكة اللغوية.""
هذا المبدأ يفرض على المتكلم أن يستخدم اللغة الأصلية، لا أن يستخدم الأنماط اللغوية الأخرى. وهنا يكمن الفرق الأساس بين الطريقة السمعية الشفوية من جهة، والطريقة التقليدية من جهة ثانية. ففي الطريقة السمعية الشفوية يتدرب الطلبة على أنماط لغوية يستخدمها الناطقون الأصليون باللغة فعلا، بغض النظر عما إذا كانت هذه الأنماط اللغوية مقبولة أم غير مقبولة من دعاة تطهير اللغة من كل ما لم يرد في الكتب الأدبية. فالصيغ اللغوية الدارجة لا بد من تعلمها تماما كما يجري تعلم الصيغ التي تستخدم في المستويات الأدبية العليا." [3] "
(1) المرجع نفسه والصفحة نفسها.
(2) بن عبد الله بوشوك، المصطفى (1991) ، ص. 48
(3) خرما، نايف وحجاج علي (1988) ، ص.164