الصفحة 6 من 16

حجاج"أنه ليس للطريقة التقليدية أي أسس سيكولوجية، أو لغوية أو اجتماعية واضحة تستند إليها، كما هو الحال في الطرائق الأخرى التي تلتها، ومن هنا فإن هذه الطريقة أقل وضوحا وتحديدا من الطرائق الأخرى." [1]

إن تركيز هذه الطريقة، في نظرنا، على القواعد اللغوية (نحوية، صرفية، تركيبية .. ) ، بإسهاب، واعتمادها من جهة أخرى على الترجمة، لهو السبب الذي جعلها تعاني الكثير من النقد. ولعل أهم انتقاد وجه لها هو إهمالها الجانب الاجتماعي في اللغة والمقام التواصلي الذي يجعل من اللغة وسيلة للتواصل والتعبير. ومن جهة أخرى نجد أن هذه الطريقة"لا تركز بشكل كاف على تدريس اللغة الأجنبية على أنها وسيلة للتواصل الواقعي في الحياة، وأنها تقتصر على لغة الكتب، وبالتالي فإنها لا تتفق مع أهداف تعلم وتعليم اللغات الأجنبية في شكلها الحديث بعد ثورة المعلومات والاتصالات التي ظهرت بداياتها في العقود الأولى من هذا القرن." [2] ونضيف أن الانتقادات الموجهة لهذه الطريقة قد تجاوزت كل ما يتعلق بالقواعد والترجمة لتشمل مختلف اهدافها وأساليبها التقليدية التي لا تتناسب وقدرة المتعلم.

ويرى الأستاذ وليد العناتي نقلا عن ويلغا ريفرز Wilga Rivers ، أن هذه الطريقة قاصرة فيما يتعلق بالمعلم والمتعلم، كما أنها تسبب مشكلات كثيرة تحد من الجانب الإبداعي الخلاق لأطراف العملية التعليمية المتمثلة أساسا في المعلم والمتعلم والكتاب. فاعتماد هذه الطريقة جعل هم المتعلم متمركزا في إنهاء جميع التدريبات التي يحتويها المقرر الدراسي في المدة الزمنية المحددة، ومن ناحية أخرى فإنها تحد من قدرة المعلم على الإبداع والتوسع في تخطيطه لمسيرة الدرس الواحد أو الكتاب كاملا، ذلك أنه مقيد بمضمون الكتاب فحسب، وهو معتاد على تتبع الكتاب صفحة صفحة." [3] ويضيف في موضع آخر، بأن هذه الطريقة تعتمد أكثر على"حشو عقول الدارسين بالقواعد الجافة والتصريفات العميقة والنصوص المعقدة، مما يجعلهم بعيدين عن التعبير الحر والانطلاق والابتكار في أساليب شخصية تدل على آرائهم وميولهم ورغباتهم، كما أنها تعتمد الطريقة القياسية في التعليم، التي تقوم على عرض القاعدة ثم إعطاء الأمثلة التي ترسخها وتدعمها، وفيها يستظهر المتعلم القاعدة عن ظهر قلب، ثم لا يستطيع توظيفها التوظيف الطبيعي في مواقف طبيعية واقعية." [4] وإلى جانب كل ما ذكر يمكن القول أيضا إن من الانتقادات التي وجهت لهذه الطريقة اقتصارها على وسائل وتقنيات تدريسية بسيطة وتقليدية لا تتعد الكتاب أو المقرر والمعجم."

ورغم الانتقادات الموجهة لهذه الطريقة، شكلا ومضمونا من طرف أغلب الباحثين، إلا أنها في المقابل، تعمل على إغناء وتنمية الرصيد المعجمي للمتعلم بكافة قواعد وأساسيات علم اللغة، كما أنها تزود المتعلم بقدرات تحليلية تجعله قادرا على تحليل المتون القديمة تحليلا سليما وممنهجا، وذلك من خلال التعرف على مختلف المفاهيم والقضايا اللغوية، وبهذا تكون قد ساهمت في صقل مواهب المتعلمين ومهاراتهم الإبداعية والتحليلية.

5 -2 الطريقة المباشرة. The Direct Approach

(1) خرما، نايف و حجاج، علي (1988) ، ص.157

(2) خرما، نايف وحجاج، علي (1988) ، ص.157

(3) العناتي، وليد (2003) ، ص.82

(4) المرجع نفسه، ص. 83

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت