الصفحة 12 من 16

أن التطبيق الناجح للطريقة السمعية الشفوية، يتطلب الابتكارية وسعة الاطلاع من جانب المعلم، الذي يستطيع التعامل مع تقنيات هذه الطريقة ورغبات المتعلمين وميولهم بشكل مناسب.

الإفراط في التدريب الآلي والابتعاد الكلي عن شرح القواعد اللغوية." [1] "

وعلى الرغم من النجاح منقطع النظير والانتشار الواسع اللذين لاقتهما هذه الطريقة من قبل المدرسين والمتعلمين لكونها استجابت، في مرحلة من المراحل، لمختلف تطلعاتهم وتوجهاتهم المعرفية، إلا أن التطورات التي شهدها حقل تدريس اللغات أثرت بشكل سلبي على عمل هذه الطريقة، حيث ظهرت اتجاهات وطرائق معرفية حديثة انتقدت المبادئ والأسس التي قامت عليها الطريقة السمعية الشفوية، الشيء الذي جعلها تعرف نكوصا عميقا أمام طرائق ومقاربات أخرى أكثر تطورا.

وعموما، فالتغيرات التي شهدها علم اللغة، خصوصا في الجانب المتعلق بالتعليم والتعلم، أدت إلى تجاوز مختلف المقاربات والطرائق والنظريات التي كانت تعتبر اللغة مجرد عادة كباقي العادات الاجتماعية الأخرى، تكتسب عن طريق مجموعة من الاستجابات الناتجة عن مجموعة من المثيرات، وكونها أيضا مجرد قواعد جافة، إلى كونها وسيلة للتواصل الفعال والتعبير عن مختلف الحاجات والأغراض بأقل جهد ممكن. ومن هذه الطرائق الحديثة نذكر: الطريقة التواصلية وما بعد التواصلية المتمثلة في طريقة الأنشطة والمهام.

5 -4 الطريقة التواصلية الإدماجية. Communicative Approach

يعد التواصل، اليوم، من بين العلوم والتقنيات الحديثة التي لا يمكن الاستغناء عنها في تعليم اللغات الحية، وذلك لأهميتها البالغة في حياتنا، إذ أضحى الناس يتعلمون اللغة بغية تحقيق تواصل حضاري مع مختلف الشعوب والحضارات. وهذا الأمر يتطلب التركيز والنظر إلى عنصر الثقافة والمجتمع باعتبارهما العاملان الأساسيان لتحقيق التواصل الفعال."هذا ويعد التواصل باللغة من أرقى مظاهر التواصل بين الناس، لأنها الشكل التعبيري الأكثر انتشارا وسهولة وتداولا. لذا ركزت أغلب الدراسات، لاسيما اللسانية منها، على دراسة اللغة من كافة جوانبها النحوية والتركيبية والصرفية والأسلوبية والدلالية والتداولية." [2]

إن الهدف الأساسي من تدريس اللغة العربية لغير الناطقين بطريقة تواصلية إدماجية هو بناء كفاية تواصلية لدى المتعلم،"إذ يرتبط معيار تحقق الكفاية التواصلية في بيداغوجيا تعليم اللغات بقدرة المتعلم على استعمال اللغة في مقام تواصلي محدد استعمالا جيدا" [3] ، وهذا لا يتحقق إلا بوجود طاقات أخرى تدعم وتكون أساس القدرة التواصلية، هذه الطاقات هي التي أجملها اللساني الوظيفي"سيمون ديك"في خمس، وهي كالتالي:"الطاقة اللغوية وهي المسؤولة عن إنتاج العبارات اللغوية، والطاقة المعرفية وهي التي تمكن مستعمل اللغة من بناء قاعدة معرفية منظمة واستعمالها عن طريق صياغة معارفه في صور لغوية مناسبة. ثم هناك الطاقة المنطقية والطاقة الإدراكية والطاقة الاجتماعية. [4] "

(1) العناتي، وليد (2003) ، ص. 88 - 89.

(2) اسماعيلي علوي، م. امحمد (2013) ،.ص.19.

(3) الهاشمي، محمد (2012) ، ص.101

(4) انظر: البوشيخي، عز الدين (2012) .ص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت