يُمكن القول إن طرائق تدريس اللغات عمومًا، واللغة العربية على وجه الخصوص، قد مرت بمجموعة من المراحل المختلفة، وهذه الطرائق، كرونولوجيا، تراوحت بين ما هو تقليدي - كلاسيكي، وما يميز هذا النوع من الطرائق هو كونها"قديمة ومتمحورة حول تبليغ المعارف وسلطة المدرس، وكونها أيضًا تعتمد التبسيط والتحليل والتدرج حيث يبدأ التعليم من البسيط والجزئي إلى المركب والكلي من خلال تفريغ المادة وتجزيئها، كما تعتمد التسلسل المنطقي والتصنيف، إذ تنطلق من سيكولوجيا الملكات وقوامها تنمية الملكات العقلية. وبين ما هو حديث يتمحور"حول نشاط المتعلم وتعلمه الذاتي، ومن أهم مبادئها، أنها تسعى إلى تكييف التعليم حسب مختلف كفاءات وقدرات المتعلمين، كما أنها تنطلق من حوافز المتعلم واهتماماته، وتهدف إلى تعلم المتعلم عن طريق الملاحظة والتفكير والتجريب. ومن مميزات هذه الطريقة أن الإنتاج ليس حكرا على المدرس، بل على المتعلم". [1] ونشير هنا إلى أن الطريقة هي"مجموعة من النظريات التي تَدرس طبيعة اللغة، وتهتم بتعليمها وتعلمها ومبادئ تدريسها." [2] في حين يُقصد بطرائق التدريس"مجموعة من الإجراءات التي تساعد المتعلم على تشغيل قدراته العقلية وتنميتها، وإتقان المهارات المكتسبة من خلال القيام بالأنشطة وممارستها أثناء التعلم." [3] ورغم تعدد طرائق تدريس اللغات الأجنبية وتنوعها يقول نايف خرما وعلي حجاج:"إلا أنها تلتقي وتتفق جميعها في أساسيات مشتركة، ومثال ذلك أنها تتفق على التدرج من المعروف إلى المجهول، ومن السهل إلى الصعب، كما أنها تتفق في كونها لا تقوم على تدريس اللغة الأجنبية بأكملها، بل عن طريق اختيار ما يتناسب مع سن المتعلم ومستواه." [4] "
وعمومًا، فطرائق تدريس اللغات الحية تنقسم إلى قسمين رئيسيين: طرائق تقليدية تضم في الغالب طريقة النحو والترجمة والطريقة المباشرة، ثم الطريقة السمعية الشفوية. وطرائق حديثة تتمثل في الطريقة التواصلية الإدماجية وطريقة الأنشطة والمهام التي تعد من أنجع الطرائق المستعملة حاليا في تدريس اللغات.
5 -1 طريقة النحو والترجمة (التقليدية) . The Traditional Approach
تعد هذه الطريقة أقدم طرق تدريس اللغات الأجنبية في أوروبا خلال القرن التاسع عشر، وهي تقوم أساسا على تحليل القواعد اللغوية وترجمتها من اللغة الهدف إلى اللغة الأم. ورغم التطور والتنوع الذي شهدته طرائق تدريس اللغات نتيجة لأسباب، من بينها رغبة الفرد في تعلم وامتلاك أكثر من لغة واحدة بغية التواصل والانفتاح على ثقافة الآخر، أو لسبب المقارنة بين مختلف اللغات الحية، إلا أن هذه الطريقة لا تزال تواكب التطور الهائل الذي تشهده مختلف النظريات اللسانية، وهذه الطريقة"تشبه إلى حد بعيد، في أغلب جوانبها، الطريقة التي كان يتعلمها شيوخ وفقهاء الكتاتيب القرآنية والجامعات الإسلامية، كالقرويين والأزهر والزيتونة، خصوصا فيما يتعلق بالاهتمام بالكتابة"
(1) غريب، عبد الكريم وأخرون (1998) ، ص. 213 - 209
(3) حسيني، فاطمة (2005) ، ص. 143
(4) خرما، نايف و حجاج، علي (1988) ، ص. 152