الصفحة 8 من 16

متدرج وهي تبنى على تبادل الأسئلة والإجابات بين المدرس والمتعلمين في قاعات الدرس ذات الأعداد القليلة، هذا بالإضافة إلى أنها تعلم النحو بطريقة استقرائية واستنباطية، والمادة اللغوية الجديدة تقدهما شفويا. [1]

ولعل أهم مبدأ تقوم عليه هذه النظرية، في نظرنا، هو كونها تقدم الكلمات والمفردات اللغوية القابلة للملاحظة والإدراك على شكل صور واضحة، من شأنها أن تساعد على فهم معناها وإدراك دلالتها، مما يجعل ترسيخها في ذهن المتعلم يتم بسرعة. كما أنها قامت بتجاوز مهارة الترجمة وتحليل القواعد اللغوية، إلى مهارات أخرى أكثر نجاعة ودقة، وذلك من قبيل تركيزها على المهارات الشفوية. هذا إلى أنها ردت الاعتبار لمبدأ الدلالة عوض الشكل، من خلال ربط الألفاظ بدلالاتها اللغوية، عوض التركيز على كل ما هو جاف. كما أنها قامت بتجاوز الأسلوب القائم على الحفظ والتخزين إلى أسلوب آخر أكثر فاعلية ودينامية. وإلى جانب كل هذه الامتيازات، فهذه الطريقة تمتاز كذلك"بالربط اللغوي بين الرمز اللغوي ومضمونه، وتوظيف اللغة الجديدة في مواقف طبيعية ملائمة تساعد الطالب على الاستيعاب والتذكر." [2]

أما بخصوص الامتيازات، فالملاحظ أن الطريقة المباشرة، كمثل باقي الطرائق الأخرى تمتاز بمجموعة من المميزات، فهي من جهة تعتبر ممتعة في تدريس اللغة من خلال اعتمادها المباشر على أسلوب التفاعل والحوار بين المتعلمين داخل الفصل الدراسي، مما يساعد في إبراز الفروق الفردية بين المتعلمين من جهة، ومساعدة المتعلم على تجاوز كل ما يتعلق بحالته النفسية من خوف وخجل ... إلخ. كل هذه الامتيازات جعلت الطريقة المباشرة تحظى بأهمية بالغة في تدريس اللغات، لكن التطور الهائل الذي عرفه مجال تدريس اللغات أدى إلى اضمحلال واختفاء هذه الطريقة، بعدما ظهرت طرائق جديدة وأكثر حداثة، تجاوزت كل ما أتت به هذه الطريقة وذلك على جميع المستويات.

ومن عيوب هذه الطريقة نجد أنها تحتاج إلى أساتذة أجانب يتقنون اللغة الأجنبية أو يتحدثونها بطلاقة كما يتحدث الأجانب اللغة الأجنبية، لذا فليس كل الأساتذة مقيدون بمبادئ هذه الطريقة، كما أن هذه الطريقة لها نتائج عكسية مادام الأساتذة مطالبون، بإلحاح كبير، بتجنب استعمال اللغة الأم أثناء التدريس. هذا إضافة إلى أن هذه الطريقة"تغفل شرح قواعد اللغة المدروسة، ولو بأسلوب موجز. وهذا أمر لا يكاد يستغني عنه الباحث على وجه الخصوص، حين يدرس أية لغة أجنبية ليساعده على إلمام أفضل بتلك اللغة." [3]

5 -3 الطريقة السمعية الشفوية(البصرية). Audiolingual/Visual Approach

تعد هذه الطريقة من أهم الطرائق التقليدية في تدريس اللغات الحية، وذلك راجع أساسا، إلى تركيزها على مهارتي الاستماع والمحادثة، حيث يقوم المتلقي-حسب هذه الطريقة- والمتمثل في المتعلم بالاستماع الجيد إلى كل ما يتلفظ به المتكلم أو المدرس من عبارات لغوية، ثم بعد ذلك يعمل على تحليلها وتفكيكها استعدادا لعملية الإنتاج وإعادة إرسالها بطريقة شفوية. وبالتالي فاهتمام هذه الطريقة لا يكون منصبا إلا على كل ما هو منطوق وشفوي. وقد تلجأ

(1) العناتي، وليد (2003) ، ص. 85

(2) المرجع نفسه، ص. 86.

(3) العناتي، وليد (2003) ، ص.86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت