ارتبط ظهور هذه الطريقة كرد فعل قوي على طريقة النحو والترجمة التي سادت أوروبا جلال القرن التاسع عشر، إذ شكلت هذه الطريقة ثورة وتجديدا على مختلف أساليب ومحتويات وأهداف الطريقة التقليدية، حيث قامت بتجاوز كل ما يتعلق بتحليل النصوص الأدبية القديمة، أما فيما يخص القواعد اللغوية الجافة وترجمتها فلم يبق لها دور مركزي، وفي المقابل، أصبح تدريس هذه القواعد اللغوية، من منظور الطريقة المباشرة، يتطلب معرفة واسعة بغية تطبيقها وتوظيفها بشكل منظم في مختلف السياقات اللغوية، وقد ارتبط ظهور هذه الطريقة أيضا"بظهور اللسانيات الوصفية والتطور الكبير الذي أصاب علمي النفس والأنتروبولوجيا. ويعتبر فرانسوا جوان من أباء هذه الطريقة في القرن التاسع عشر. وهي تقوم على افتراض نظري مؤداه التماثل التام في اكتساب اللغة الأم وتعلم اللغة الأجنبية، مما يقتضي إقصاء الوسيط اللغوي المتمثل باللغة الأم من العملية التعليمية والاعتماد على اللغة الهدف فحسب". [1] ونجد أن هذه الطريقة، في بعض الأحيان، تسمى بالطريقة الطبيعية"نظرا لاعتماد تدريس اللغة الأجنبية فيها على اللغة الشفوية، والابتعاد عن اللغة الأم، واختيار الجمل والعبارات المفيدة من بين تلك التي يستخدمها المتحدثون الأصليون باللغة الأجنبية."
ومن الأسس التي تقوم عليها هذه الطريقة كون"التعليم السليم لا يكتمل إلا بالاتصال مباشرة مع اللغة الهدف، وهي مشخصة في مواقف مادية محسوسة، لأنه لا يكفي الاتصال باللغة مباشرة كي يتم تعلمها، بل يجب أن توضع في تخطيط محكم تتضح فيه الأهداف والوسائل، وتنظم في مقررات متدرجة، تخصص لمستويات تصاعدية مختلفة. وقد قاما بتعريف هذه الأوضاع والحالات المحسوسة رائدا الطريقة المباشرة ومبتكراها، وهما الباحثان"برليز D .Berlitz بألمانيا، وكوين Gouin بفرنسا." [2] "
أما فيما يخص تقنية تدريس القواعد اللغوية، فإننا نجد أن الشائع في هذه الطريقة هو كونها تعتمد أكثر على الطريقة الاستقرائية عوض الطريقة الاستنباطية، حيث يقوم المدرس بتقديم مجموعة من الأمثلة للمتعلم الذي يقوم باستخراج القواعد منها وتطبيقها على بُنى وأمثلة لغوية. ومن المبادئ التي بقوم عليها هذه الطريقة نجد مثلا أنه"يمنع منعا تاما، أثناء تعليم الفصحى، استعمال الدارجة أو أية لهجة أخرى، حيث لم يبق لعملية الترجمة أي دور. ولتلافي هذه العملية، فقد كانت الفصول تعد خصيصا للغة المراد تدريسها، حيث يَعمدُ المدرس إلى الجمع بين الوسائل السمعية البصرية واستعمال الرسوم والصور، وكل الوسائل التوضيحية لتحقيق هدف الفهم، وشرح الكلمات وتفسير العبارات. كل ذلك انطلاقا من العبارة القائلة بأن الترجمة تعطل نمو تعلم اللغة الهدف وتخلق صعوبات، نتيجة إقحام نسق لغوي خاص في نسق آخر مخالف له تماما، فتنتج عن ذلك آفات مختلفة سببها الرئيسي التركيز على التداخلات فيما بين الأنظمة والأنساق." [3] ويرى العناتي نقلا عن روجرز ورتشارد، أن من بين مبادئ هذه النظرية، كون التعلم في قاعة الدرس يتم كله باللغة الهدف، كما أن هذه الطريقة تقوم على تقديم مهارات الاتصال الشفوي في تسلسل
(1) العناتي، وليد (2003) ، ص. 84
(2) بن عبد الله بوشوك، المصطفى (1991) ، ص. 46
(3) بن عبد الله بوشوك، المصطفى (1991) ، ص.47