والقواعد النحوية والحفظ عن ظهر قلب، وكذلك الاهتمام بالشروح والهوامش والتعقيبات التي كانت تنجز بطريقة إلقائية" [1] . هذا بالإضافة إلى أن هذه الطريقة تقوم في أساسها على"تعليم اللغة من خلال تعرف الطالب قواعد النحو والاشتقاق وحفظهما للقياس عليهما بالطريقة القياسية التي تقدم القاعدة والأمثلة المعززة، حتى يمكن للطالب معرفة القاعدة وتطبيقها في جمل ونصوص لغوية جديدة، وبخاصة في القراءة والكتابة، وتقدم هذه القواعد والجمل بالمقابلات الترجمية من اللغة الأم إلى اللغة الأجنبية." [2] وهنا نفتح قوسين لنقول إن المدرس الذي يدرس وفق هذه الطريقة، لا بد له من أن يكون ملما إلى حد ما، بجميع القواعد و المهارات اللغوية وجميع قوانين الترجمة، وذلك بغية تيسير عملية التعلم وبلوغ الأهداف المنشودة، كما أن إهمال السياق الاجتماعي، في المقابل، ينعكس سلبا على مستوى المتعلم ويجعله يتعلم القواعد اللغوية بطريقة جافة تجعله عاجزا عن تطبيقها في مختلف السياقات الاجتماعية."
إن التركيز المكثف لهذه الطريقة على الترجمة وتحليل القواعد اللغوية، وتدريسها وإهمالها الخطاب، قد ولد نقاشات حادة بين مختلف الباحثين والمدرسين، الشيء الذي أدى إلى انقسامهم إلى مؤيدين ومعارضين خصوصا في ما يتعلق بمستوى الفهم ووسائل التدريس، فبالنسبة للفريق الأول"فيرى أن الترجمة ضرورية في فصل تدريس اللغات الأجنبية لتحقيق هدف الفهم خاصة في المستويات الأولى، أما الفريق الثاني المعارض فقد ذهب إلى القول بأن الترجمة تجعل المتعلم لا يتقدم بخطى حثيثة في اكتساب اللغة الهدف، وتورثه عادات وآفات لغوية غير مرغوبة، قد يصعب علاجها حتى في مراحل متقدمة من التعلم وذلك انطلاقا من الفرضية اللسانية القائلة بأن لكل لغة نظام خاص يختلف عن أنساق باقي اللغات الأخرى، ولذلك فإن اللجوء إلى الترجمة يجعلنا نقحم نظاما لغويا خاصا في نظام مخالف، الشيء الذي يحدث صعوبات لدى المتعلم، ويضاعف من الآفات والشوائب الناتجة عن التداخلات اللغوية."أما فيما يخص قضية التركيز على القواعد اللغوية وأساليب تدريسها، فقد ولدت هي الأخرى فريقين، أولهما يدعو"إلى تدريس هذه القواعد وخاصة النحو بطريقة مباشرة وتصريحية، وثانيهما يدعو إلى تدريسه بطريقة ضمنية، هذا بالإضافة إلى فريق آخر ينادي بالنحو الوصفي والنحو المعياري." [3]
إن ما يميز هذه الطريقة، رغم كونها تقليدية، هو تركيزها المباشر على مهارتي القراءة والكتابة، الشيء الذي يكسب المتعلم قدرة على قراءة النصوص الأدبية في سن مبكر، ثم اكتسابه، كذلك، القدرة على التعبير الكتابي، ثم تركيزها على"تدريس القواعد اللغوية وتطوير مهارات ترجمة قواعد اللغة بوصفها مهمة وضرورية لدراسة الأدب" [4] . ومن المعروف في أدبيات التدريس أن لكل لغة طريقة من طرائق تدريس اللغات أسسا لغوية واجتماعية ونفسية وفلسفية مختلفة تستند عليها لمعرفة ما يجب على المتعلم أن يتعلمه. ومن الواضح كما يقول الباحثان"نايف خرما وعلي"
(1) بن عبد الله بوشوك، المصطفى (1991) ، ص.46.
(2) العناتي، وليد (2003) ، ص.81
(3) بن عبد الله بوشوك، المصطفى (1991) ، ص,46