جولة بين كتب
القاضي عبد القادر الجزائري
بمكتبة الملك عبد العزيز آل سعود بالمدينة النبوية
الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
فمما يزيد من بهاء العلم وجود الكتب التي تسمح لمختلف أصناف الناس بالغوص في طياتها أخذا للفوائد وتحصيلا للفرائد، ولا شك أن المتتبع لها يتمتع ويتلذذ بها كما يتلذذ كل واحد بما تشتهيه نفسه، ولا أدل على هذا من سيرة السلف رضوان الله تعالى عليهم كيف كانت حياتهم مع العلم والكتب، وما جرى للكثير منهم ابتغاء الحصول عليها، فكان الواحد منهم يحرم نفسه الطعام والشراب ليقتنيها؛ ولم يكن غرضهم تكثيرها وتزيين الرفوف بها وإنما تقربا إليه سبحانه والتعرف عليه، فهداهم سبحانه للحق الذي عرفوا به الباطل، فعبروا عن ذلك بعبارات وجيزة محصِّلة للمقاصد التي نجدها الآن في طيات كتبهم رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.
ومن منَّته تعالى علينا في هذا الزمان وجود المكتبات العامة التي تحتوي على هذه الثروات القيمة، فيسّر للكثير منا الحصول على كتب كانت حُلما عند الأولين وما هذا إلا لضعفنا وهواننا عليه فالشكر له سبحانه.
ومن المكتبات العامة التي تزخر بهذه الثروة مكتبة الملك عبد العزيز آل سعود بالمدينة النبوية التي أنشئت عام (1403 هـ) ، والتي امتازت على مثيلاتها بضم مكتبات خاصة إليها لأفراد من علماء عاشوا بالمدينة النبوية، ومن ضمن هؤلاء شخصية لا يعرفها الكثير رغم المواقع والوظائف الحساسة التي عملت فيها، ألا وهي شخصية الشيخ القاضي عبد القادر بن أحمد الجزائري تغمده الله تعالى برحمته وأسكنه فسيح جنته.