عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَقِيَهُ فِي الطَّوَافِ فَقَالَ لَهُ: (يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ إِنَّكَ مِنْ فُقَهَاءِ الْبَصْرَةِ فَلَا تُفْتِ إِلَّا بِقُرْآنٍ نَاطِقٍ، أَوْ سُنَّةٍ مَاضِيَةٍ، فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ غَيْرَ ذَلِكَ، هَلَكْتَ وَأَهْلَكْتَ) . [1]
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، قَالَ: (لَا يُقَلِّدَنَّ أَحَدُكُمْ دِينَهُ رَجُلًا، فَإِنْ آمَنَ آمَنَ وَإِنْ كَفَرَ كَفَرَ، وَإِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ مُقْتَدِينَ فَاقْتَدُوا بِالْمَيِّتِ، فَإِنَّ الْحَيَّ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ الْفِتْنَةُ) . [2]
وقد حكى الشافعي رحمه الله تعالى إجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم، على أن من اسّتَبانت له سنة رسوله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد. [3]
ولقد جاء التحذيرالشديد المصاحب بالوعيد الأليم لمن خالف أمره صلى الله عليه وسلم:
قال تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) النور: 63
وقوله تعالى: (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) النساء: 14
وقوله تعالى: (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا) الأحزاب: 36
وقوله تعالى: (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا) الجن: 23
وقوله تعالى: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) النساء: 115
وقوله تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) الأنفال: 13
فتلك الآيات وغيرها تدل على أن المخالف والمعرض عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم متوعد بالعقوبتين الدنيوية والأخروية، إضافة إلى وصفه بالضلال البين الواضح، فالعقوبة الدنيوية (أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ) أي في قلوبهم من كفرأو نفاق أو بدعة (أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) في الدنيا بقتل أو حد أو حبس أو نحو ذلك. [4]
(1) إسناده حسن: الدارمي في السنن (166) .
(2) الطبراني في المعجم الكبير (8764) ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 180) ورجاله رجال الصحيح.
(3) الرسالة التبوكية لابن القيم (37) .
(4) تفسير ابن كثير (3/ 307) .