العقوبة الأخروية فيوضحه قوله تعالى: (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) .
فيجب على المسلم أن يحذر من الوقوع في هذا العمل الخطير الذي من شأنه أن يوقع صاحبه في مثل هذه الصفات، ويعرضه لتلك العقوبات التي تحدثت بها آيات القرآن الواردة في هذا الشأن.
فكن متمسكًا بسنة نبيك حتى لا تكون ممن يقول يوم القيامة: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا، يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا، لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولًا) الفرقان: 27 - 29
ومعلوم أن كل من ترك ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه قائل لهذه المقالة لا محالة. فنعوذ بالله ممن هذه حاله ويوم القيامة تكون نار جهنم مآله وقراره.
وصدَق النبي صلى الله عليه وسلم القائل: (وَجُعِلَ الذِّلَّةُ، وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي) . [1]
3 -وجوب محبته صلى الله عليه وسلم:
المحبة لغة: اسم الحب. [2]
ويرى ابن القيم أن مادة كلمة (حب) في اللغة تدور على خمسة أشياء وهي:
1 -فإنها صفاء المودة، وهيجان إرادات القلب للمحبوب.
2 -وعلوها وظهورها منه لتعلقها بالمحبوب المراد.
3 -وثبوت إرادة القلب للمحبوب ولزومها لزومًا لا تفارقه.
4 -ولإعطاء المحب محبوبه لبه وأشرف ما عنده، وهو قلبه.
5 -ولاجتماع عزماته وإراداته وهمومه على محبوبه.
(1) حسن: جزء من حديث عند البخاري معلقًا (4/ 41) ، بَابُ مَا قِيلَ فِي الرِّمَاحِ، وأحمد (5114) ، من حديث ابن عمر، وحسنه الحافظ ابن حجر في الفتح (10/ 23) ، وقال ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (39) : (وهذا إسناد جيد) ، وحسنه الألباني في كتاب جلباب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة (1/ 203) .
(2) لسان العرب (1/ 290) .