ذهب نفرٌ من الباحثين إلى أن المسيح نفسه الذي بشر به بولص يختلف تمامًا عن المسيح الذي عرفه الناصريون الأوائل [1] .
يعتقد المسيحيون عامة أن الله بعد أن خلق آدم أوصاه بألا يأكل من شجرةٍ بعينها، لكنه عصاه فأكل منها، فاستحق بهذا العصيان - هو وذريته من بعده! - العذاب الشديد، عقابًا لتلك الخطيئة الأولى، لكن لما كان الله عادلًا ورحيمًا، سعى أن يخلص الإنسانية من هذا العذاب، فرأى أن يرسل ابنه الأزلي الوحيد إلى الإنسانية؛ ليفديها، بعد أن تجسد تجسدًا ظاهرًا، ورضي الله الأب بموت هذا الابن على الصليب وهو غير مستحق لهذا الموت، حتى يكون ذلك الصَّلبُ فداءً لخطيئة آدم الأولى.
وقد ولدت بالفعل مريم العذراء ذلك الابن بعد أن حملت به حملًا ظاهرًا، وقد لاحظ يوسف النجار، خطيبها الذي لم يتزوجها بعد، هذا الحمل، ولكنه لم يتركها؛ لأن الله أخبره بمراده، عن طريق رؤيا منامية، ولما ولد الطفل يسوع ذهب يوسف"الخطيب"ومريم الأم فقيَّدا اسمه في الإحصاء العام الذي أمر به الرومان، وفي ليلة ميلاده، التي كانت في بيت لحم وعلى مزود البقر، ظهرت المعجزات الدالة على أنه المسيح الموجود في كتب اليهود الدينية.
ولما علم حاكم المنطقة - من قِبل الرومان - وتأكد بواسطة تلك الآيات على أنه المسيح وملك اليهود المنبأ به، عزم على قتله، ولكن في هذه الأثناء أوحى الله ليوسف في النوم أن يهرب بالطفل وأمه إلى مصر، ففعل، ولما لم يجد الحاكم الطفل أمر بقتل كل أطفال بيت لحم ممن لم تتجاوز أعمارهم سنتين، وبعد بضعة شهور من الإقامة في مصر عاد الطفل ومن معه إلى فلسطين مرة أخرى، حيث أقاموا في الناصرة، فشب الوليد وكبر، وأخذ يمارس مهنة أسرته، وهي النجارة.
(1) - هذا تلخيص وتحليل لما جاء في كلٍّ من الإنسايكلوبيديا البريطانية تحت عنوان CHRISTANTY P 459 وما بعدها، وكذلك"ويلز"في معالم تاريخ الإنسانية في الصفحات 546 - 561 - 562 - 563 - 572، وكذلك"ديورانت"الجزء الثالث، المجلد الثالث، الصفحات 199 وما بعدها، وكذلك، غوستاف لبون في حياة الحقائق الفصل الرابع، بعنوان الأديان التركيبية الكبرى ص 61، وانظر كذلك: Maccoby, The Myth maker: Paul and the invention of Chrestiianity 1987: p.181