الصفحة 9 من 24

عُرفهم المؤسس الحقيقي الذي وضع معالم مسيحية جديدة، هي مسيحية اليوم، وهو الشخص المعني بهذا البحث، وثالث الثلاثة هو الملك الوثني الروماني غسطنطين، الذي تبنى تلك المعالم البوليصية بعد أن رآها قد (تروَّمت) [1] ، فنصرها في مجمع نقية على غيرها من المذاهب النصرانية المناهضة لبولص، والأكثر حضورًا في وجدان أتباع عيسى عليه السلام [2] .

إذًا كيف رأى أحرار الغرب الذين ثاروا ضد دينهم هذا الثالوث الفريد الذي كوَّن المثلث المسيحي المعاصر؟ وكيف نقيم رؤيتهم؟

يعتقد الباحثون الغربيون المعاصرون أن (يسوع) [3] (الناصري) [4] لم يكن مؤسسًا فعليًّا للمسيحية التي عرفتها أوربا الحاضرة، وإنما ظل"يسوع"- دائمًا - هو الشعار والمحور، بل موضوع العبادة لهذا الدين، وهو النواة التي انبنت عليها المسيحية الغربية الراهنة، بيد أن الغالبية من هؤلاء الباحثين يرى أن ذلك البنيان لم يقم على الأسس التي وضعها يسوع، هذا إذا كان هنالك ثمة أسس وضعها يسوع (حسب ما يعتقدون) ! وإنما استطاع الرسول بولص أن يبني مسيحية تختلف تمامًا عن أصول مسيحية الناصرة، وإن اتخذ من يسوع الناصري شعارًا، وقد

(1) يقول في ذلك القاضي عبدالجبار الهمذاني المعتزلي قبل ألف عام، في كتابه: (تثبيت دلائل النبوة، دار المصطفى، شبرا - القاهرة، الطبعة بدون تاريخ، ج 1 ص 166) ، يقول رحمه الله أقوى عبارة لباحث مجدٍّ يذود عن الإسلام بالعلم والمعرفة بعد أن حكى كيف ولماذا وافق بولص دين الروم: (فاختلع بولص من ديانات المسيح، وصار إلى ديانات الروم، فإذا تبينت الأمر، وجدت النصارى تروَّموا، ورجعوا إلى ديانات الروم، ولم تجدِ الروم تنصَّروا) انظر ص 166 وما بعدها وما قبلها، ترى ماذا ترك لنا عبدالجبار رحمه الله حتى نتحدث عن من وكيف حرف دين الله؟! من خلال هذه العبارة سترى الفرق بين زعيم الاعتزال و"الهيرمنوطقيين"الجدد من العلمانيين العرب الذين يدَّعون انتسابهم للمعتزلة وهم يدافعون عن شبهات الاستشراق التي تريد أن تساوي بين بشرية كتب دينهم والقرآن الكريم.

(2) سمي المجمع بـ: (مؤتمر نقية، 325 م) ، وقد عارضه أغلبية المؤتمرين من أصحاب المذاهب المخالفة، وعلى رأسهم آريوس، الذي كان يرى بشرية عيسى عليه السلام، فقُتل فور الانتهاء من المجمع، انظر شلبي (د. أحمد شلبي) ، مقارنة الأديان، المسيحية، مكتبة النهضة المصرية، الطبعة الرابعة 1973، ص 168 وما بعدها.

(3) النصارى العرب يطلقون اسم يسوع على عيسى عليه السلام.

(4) نسبة لبلدة الناصرة الفلسطينية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت