الصفحة 11 من 24

والمصادر المشار إليها في الهامش بعد ذلك لا تحدثنا عنه، وتهمله إهمالًا تامًّا، إلى أن يبلغ الثامنة والعشرين أو الثلاثين في بعض الروايات، حيث يتم تعميده بواسطة يوحنا المعمدان في نهر الأردن مع غيره من المعمدين، ثم يصوم بعد هذا التعميد أربعين يومًا، ثم في هذه الأثناء يقتل يوحنا المعمدان بواسطة الحاكم الروماني، وفي هذا الزمن بالتحديد يظهر له الشيطان ليغريه ويحرفه عن طريقه دون جدوى، ثم ما لبث أن أخذ يبشر ببشارة الإنجيل، وكانت بشارته خاصة باليهود في قراهم المجاورة للناصرة، وقد وجد قبولًا ضئيلًا، فلازمه حواريون بلغوا اثني عشر، استخدمهم كمساعدين في نشر تعاليمه.

مكث، بعد أن أعلن عن نفسه، (سنة واحدة أو ثلاث سنوات) [1] . وفي زمن المكوث هذا أتى بمعجزات أثبتت ألوهيته عند أصحابه فيما بعد، حسب ما هو مقرر في إنجيل يوحنا اللاهوتي، مثل: شفائه للمرضى، وإحيائه للموتى، وتوج هذه الألوهية في قيامه من قبره بعد صلبه، ولما رأت المؤسسة الدينية خطره عليهم، تآمروا عليه، فقبضوه وأسلموه إلى الحاكم الروماني بيلاطس بعد أن لفقوا عليه تهمة الهرطقة، وتحريض الناس على السلطان، ثم أوصوا بقتله صلبًا، وضغطوا على الحاكم الروماني، لما لم يرَ داعيًا لقتله، فنفذ حكم الصلب، ثم دفن، فمكث في قبره ثلاثة أيام، قام بعدها وظهر لتلاميذه، ومن وقت لآخر، في أماكن عدة، واستمر ذلك الظهور لمدة أربعين يومًا، أمر فيها تلاميذه أن يبشروا (يكرزوا) بعده بالإنجيل، ثم ارتفع إلى السماء، وإنه لا محالة عائد مرة أخرى؛ ليحاسب الناس بنفسه يوم الدينونة، وقد حدد زمن هذه العودة بأزمان معينة، ولكن ما لبث أن تراجع هذا شيئًا فشيئًا، إلى أن صار القول مبهمًا"إنه آتٍ سريعًا"من غير ما تحديد [2] .

بعض الباحثين الغربيين ذهب بهم الشك، مِن فرط ما وجدوه من تناقض الروايات التي حواها الكتاب المقدس حول تاريخية السيد المسيح، أن أنكروا وجود الظاهرة من أصلها؛ إذ اعتبروا شخصية المسيح وما أحيط بها من أضواء ما هي إلا ظاهرة أسطورية، ابتكرها خيال العقلية الشرقية المفرط، أما من حيث واقعيتها فلا أساس لها من الصحة، وهكذا نجد باحثًا معتدلًا مثل Well Durant يؤرخ لهذه المشكلة - مشكلة تاريخية المسيح - في كتابه قصة الحضارة،

(1) سنة واحدة حسب إنجيل متى ومرقس ولوقا، وثلاث سنوات على حسب إنجيل يوحنا.

(2) - انظر ديورانت في قصة الحضارة، المجلد الثالث ص 294 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت