أطلق هؤلاء المتحررون أقلامهم بلا حدود؛ حيث فحصوا أديانهم من الألف إلى الياء (رموزًا ومصادر، ونصوصًا وعقائد وطقوسًا) فخرجوا بنتائج مذهلة لشعوبهم، أنكر بعضهم إثرها شخصية المسيح نفسه [1] ، ثم أرادوا أن يعمموا النتائج التي توصلوا إليها لتبلغ جميع أديان العالم، ففرخت الظاهرة (ظاهرة نقد الكتب المقدسة) في وقتنا الراهن تلاميذ ما زالوا يبشرون بنتائجها في عالمنا الإسلامي بصوت مرتفع، وإن قل عددهم، هذا البحث غير معنيٍّ ببحث هؤلاء، بل ببحث بعض أساتذتهم.
بدأ يَدين الغرب، ومنذ القرن الميلادي الأول، بدين شرقي الهوية،"فلسطيني"المولد، عرف في الغرب باسم المسيحية Christianity، وهي منسوب اللفظة الانجليزية Christ، وتعني"المسيح"، واللفظة"مسيح"في أصلها لم تكن عربية، بل"عبرية"، وبالإنجليزية messiah، وتنطق في كليهما"مسيا" [2] ، وبالعربية تنطق"مسيح"،"المسيحي"أو"المسيحية"هي ديانة نسبت إلى المسيح عليه السلام، وذلك حسب نظام اللغة العربية، ويبدو كما يطلق بعض المستشرقين اسم محمديين على المسلمين، أطلق على من يعلنون اتباعهم للمسيح اسم"مسيحيين"، وهذه التسمية تبدو مستحدثة، بيد أن في عرف النصارى الجدد فإنها (أي التسمية) تحمل في ظلالها معنى الشرف والاصطفاء و"المشاركة في مجد الله"، خلافًا للناصريين [3] والجليليين [4] اللذين كان يَنعت الوثنيون بهما المسيحييين الأوائل من باب التحقير، ربما لقلة شأن البلدتين؛ إذ يأتي النعتان في سياق هو ضرب من ضروب الحرب الإعلامية التي تلقتها الجماعة الأولى والمسيح عليه السلام بين ظهرانيها [5] .
(1) (ويل ديورانت) قصة الحضارة المجلد الثالث، ت: د. محمد بدران، الإدارة العامة للثقافة، جامعة الدول العربية، ط 3 1973 ص 204.
(3) نسبة لبلدة الناصرة مسقط رأس سيدي المسيح عليه السلام.
(4) نسبة لبلدة الجليل الفلسطينية التي تربى فيها عليه السلام.
(5) أحمد شلبي المسيحية ص 67 - 71 ط 2، 1965.