الصفحة 15 من 24

بوذا قد شوَّهتها وطمستها كثير من الأوهام، فكذلك شخصية المسيح قد آذاها كثيرًا ذلك الوهم [1] .

أما الموسوعة البريطانية فقد أوردت: ( ... رغم كون تاريخية شخصية المسيح حقيقة مؤكدة، إلا أنه يصعب الحصول على ترتيب تاريخي منضبط لأحداث مسيرته بالكامل) [2] .

وفي نهاية خاتمة حديثنا عن نواة المسيحية ومحورها، لا بد لنا من الإشارة إلى أن الصورة التي أبرزتها المصادر الدينية عن شخصيته هي الصورة التي رسمها لنا خيال القديس بولص المؤسس الفعلي للمسيحية المعاصرة، حيث انتصر مذهبه وأصبح هو المسيحية الرسمية كما هي بالفعل الآن عند الغرب، ولا بد لنا من أن نلقي الضوء على تلك الشخصية الخطيرة، التي استطاعت أن تفرض نفسها على التاريخ، وتصبح أهم شخصية إنسانية على الإطلاق في عرف الغربيين الذين يعتبرون أن يسوع هو إله، وأن بولص بشر مُلْهَم، ومؤسس حقيقي للمسيحية [3] .

نبدأ بالقول: إنه لم يشك - قط - أي باحث في شخصية بولص التاريخية، كما أنه لم يشك أحد في أنه المؤسس الفعلي للمسيحية المعاصرة، أو على الأقل الشخصية المهمة أو الأهم في تاريخ المسيحية، كما أنه وصف بأنه واضع العقيدة المسيحية [4] ، ولقد رأيت من العدل أن أترك الرجل يحدثنا عن نفسه فيدهشنا؛ إذ يكشفها كشفًا يكفينا شر تأول شخصيته.

يقول بولص في العهد الجديد:

أنا رجل يهودي، ولدت في طرطوس من كليكلة، لكن نشأت هنا في هذه المدينة، وتعلمت عن (قودمي غمالائيل) شريعة آبائنا تعليمًا صحيحًا، وكنت غيورًا على خدمة الله ... واضطهدت مذهب يسوع حتى الموت، فاعتقلت الرجال والنساء وألقيتهم في السجون، وبهذا يشهد لي

(1) - ويلز: (هـ. ج) معالم تاريخ الإنسانية، المجلد الثالث ت: عبدالعزيز توفيق جاويد، مراجعة أ. محمد مأمون نجا، ود. عبدالحميد يونس، مكتبة النهضة المصرية، ص 548.

(3) - انظر مقال الأسقف و. ر. انج في موسوعة تاريخ العالم بعنوان: انتصار المسيحية، حيث وصفه بأنه [من أعظم من عاشوا على ظهر الأرض، ص 169.

(4) - هكذا وصفه ديورانت في قصة الحضارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت