21.يكره التغني بالأذان واستخدام الألحان التي تزيد فيه حرفًا أو حركة أو تمطيط الحروف في غير محله كما تقدم، أما إذا أدى إلى تغير المعنى أو إبهام محذور فهو محرم [1] وهذا ما يطلق عليه بالأذان الملحون، والملحون: الذي فيه خلل في اللغة العربية يرفع ما يكون حقه النصب، أو نصب ما يكون حقه الجزم، والله أعلم.
22.يستحب للمؤذن أن يجلس بين الأذان والإقامة بقدر ما يتمكن الناس فيه من الحضور إلى المسجد وإدراك صلاة تامة هذا في صلاة المغرب، أما بقية الأوقات فبقدر ما يكون كافيًا لقضاء الحاجة والوضوء، هذا عند الحنفية، وأما الشافعية فإنه يفصل بينهما بركعتين اعتبارًا بسائر الصلوات [2] .
23.يستحب للمؤذن أن يقف على مكان مرتفع ويلقى الأذان كما كان يفعل بلال - رضي الله عنه -، هذا إذا لم تتوفر مكبرات صوت لاسيما في الصحارى والقفار، أو عند انقطاع التيار الكهربائي، أما إذا توفرت مكبرات الصوت فلا حاجة لذلك فقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( إن الله وملائكته يصلون على الصف المقدم والمؤذن يغفر له بمد صوته ويصدقه من سمعه من رطب ويابس وله مثل أجر من صلى معه ) ) [3] .
24.يؤذن للصلاة الفائتة ويقيم لها، ففي رواية أبي داود في القصة التي نام بها النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ولم يستيقظوا حتى طلعت الشمس، أنه أمر بلالًا فأذن وأقام وصلى [4] .
فعن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس، فجعل يسب كفار قريش، قال: يا رسول الله، ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( والله ما صليتها ) )فقمنا إلى بطحان، فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها، فصلى العصر بعد ما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب [5] .
وإن تعددت الفوائت استحب له أن يؤذن أذانًا واحدًا لا يشوش على الناس ولا يُلَّبس عليهم، ويقيم لكل صلاة إقامة.
قال الأثرم سمعت أبا عبيد الله يسأل عن رجل يقضي صلاة كيف يصنع في الأذان؟ فذكر حديث هشيم عن أبي الزبير عن نافع بن جبير عن أبي عبيدة بن عبد الله عن أبيه أن المشركين
(1) ينظر: فقه السنة 1/ 119.
(2) ينظر: الهداية 1/ 45، فتح القدير 1/ 247.
(3) أخرجه النسائي 2/ 13 برقم (646) ، وأحمد 4/ 284 برقم (18529) وقد صححه الألباني في صحيح سنن النسائي 2/ 132 برقم (646) وفي صحيح الجامع برقم (1841) و (6643) .
(4) ينظر: الفقه المنهجي 1/ 120، فقه السنة 1/ 119. وفي الهداية 1/ 45 أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قضى الفجر غداة التعريس بأذان وإقامة وهو حجة على الشافعي (رحمه الله) في اكتفائه بالإقامة.
(5) ينظر: صحيح البخاري - كتاب مواقيت الصلاة - باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت - رقم (596) .