أُمِرَ بلالٌ أن يشفعَ الأَذَان ويُوتِرَ الإقامة [1] ، وحديث مالك بن الحويرث: (( صلوا كما رأيتموني أصلي وإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم ) ) (متفق عليه) [2] . والأمر هنا يقتضي الوجوب، ولأنه من شعائر الإسلام الظاهرة التي يُقاتل مَن تركها [3] .
قال محمد بن حسن الشيباني (رحمه الله) : (لو اجتمع أهل بلد على ترك الأذان لقاتلتهم) [4] .
وقد خص بعض هؤلاء الوجوب بالرجال دون النساء لما روى البيهقي عن ابن عمر بإسناد صحيح: ليس على النساء أذان ولا إقامة [5] .
فمن القرآن قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [6] .
ومن السنة فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( وإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم ) ) [7] .
قال القنوجي: (هذه العبادة من أعظم شعائر الإسلام وأشهر معالم الدين، فإنها وقعت المواظبة عليها منذ شرعها الله سبحانه وتعالى إلى أن مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ليل ونهار، حضر وسفر، ولم يسمع بأنه وقع الإخلال بها أو الترخيص في تركها) [8] . وإظهار شعائر الله سبحانه أما واجب وإما مندوب.
فالأذان هو شعار المسلمين، وبه يتميزون عن غيرهم، وهو مخصوص للصلوات الخمس والجمعة فقط، ولابد من الإعلان عنه بصوت يسمعه أهل الحي ومن غير إزعاج للبيوت القريبة، وأن لا يكون سرًا أو بصوت خافت.
أما سنة تشريعه فالأرجح كما قال ابن حجر (رحمه الله) إنه شرع في السنة الأولى للهجرة وهذا هو ظاهر حديث عبد الله بن زيد - رضي الله عنه - حيث قال: طاف بي وأنا نائم رجل فقال: تقول: الله
(1) ينظر: صحيح البخاري - كتاب الأذان - باب بدء الأذان رقم (603) ، وصحيح مسلم - كتاب الصلاة - باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة - رقم 2 - (378) .
(2) ينظر: صحيح البخاري - كتاب الأذان - باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة - رقم (630) ، وصحيح مسلم - كتاب المساجد ومواضع الصلاة - باب من أحق بالإمامة - رقم 292 - (674) .
(3) ينظر: تيسير العلَّام في شرح عمدة الأحكام 1/ 174، والواجب الكفائي يعني: إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين.
(4) ينظر: البناية شرح الهداية للبدر العيني 2/ 77.
(5) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى برقم (1979) . ينظر: تيسير العلَّام في شرح عمدة الأحكام 1/ 174.
(6) سورة الجمعة (9) .
(7) سبق تخريجه.
(8) الروضة الندية في شرح الدرر البهية - العلامة القنوجي البخاري 1/ 110.