الصفحة 25 من 29

الأذان بحد ذاته عبادة من العبادات يتقرب بها العبد إلى الله عز وجل، فلا تجعله سببًا للعداوات واختلاف القلوب، فإن كثيرًا ما يحدث اليوم في المساجد من مشاكل بسبب هذه الشعيرة، إما لجهل، أو تنافس في غير محله، فبعض المؤذنين يقوم بالتسبيح والتهليل والتكبير وقراءة القرآن قبل أذان الفجر، أو يرفع صوت المكبر مما يؤثر سلبًا على الناس في بيوتهم، فإن فيهم المريض والسقيم والعاجز والكبير والطفل وغير المسلم ... إلى غير ذلك، أو يلّبس ويخلط على المتهجدين قراءتهم وهذا من المنكرات التي يجب على المؤذن تركها، يقول ابن الجوزي في كتابه تلبيس إبليس: (وقد رأيت من يقوم بليل كثير على المنارة فيعظ ويذكر ويقرأ من القرآن بصوت مرتفع فيمنع الناس من نومهم ويخلط على المتهجدين قراءتهم وكل ذلك من المنكرات) .

أيها المؤذن إياك أن تكون سببًا في تعكير جو المسجد، فالمساجد بيوت الله عز وجل لها حرمتها وقدسيتها، وما وجدت إلاَّ للسكينة والوقار والراحة والطمأنينة، فمن الواجب المحافظة عليها، والمحافظة عليها من تعظيم شعائر الله، وتعظيم شعائر الله من تقوى القلوب، وخرابها من الظلم العظيم الذي نهانا الله عز وجل عنه بقوله: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [1] .

وقد وجدنا أيضًا في بعض المساجد ممن يمنع المؤذن الراتب من أداء واجبه الذي كلف به من قبل المؤسسة المسؤولة عنه، فيقوم برفع الأذان من غير إذنه، أو هناك عدد من المؤذنين يتنافسون على بعض الأوقات ويمتنعون عن الأخرى مما يربك العمل في المسجد، وقد يكون سببًا إلى نشوء التصادم فيكون من الظالمين كما أشارت الآية الكريمة، والإسلام لم يشرع الأذان لهذا، إنما شرعه من أجل دعوة الناس إلى أداء الصلاة في المساجد جماعة لغرض عمارتها بالمصلين ... الخ.

ومن واجب المؤذن إذا كان مرتبطًا بدائرة الأوقاف أن يلتزم التعليمات والأوامر التي فرضتها عليه، ومخالفتها سبب كبير في زعزعة النظام العام للمسجد، وقد تكون سببًا في أن يُعَرِّضَ نفسه للمسألة القانونية والعقوبات، وهذا التصرف السيئ بحد ذاته مخالفة شرعية نهانا الله عنها، لأنه أجير لهذه الوظيفة، وقد أبرم عقدًا بينه وبين الدائرة، قال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [2] .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

(1) سورة البقرة الآية (114) .

(2) سورة النور الآية (63) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت