المطلب الرابع
أَحْكَامٌ مُتَنَوعَة تَتَعَلَقُ بِالأَذَانِ والْمُؤَذِّنِ وَالْمُلَبِي
هذه أحكام مهمة تتعلق بالأذان، والمؤذن، والملبي ينبغي تعلمها وكما يأتي:
1.لأهل كل بلد مسلم يجب عليهم أن يتخذوا مؤذنًا وفيه مسائل:
أ. يشترط في المؤذن أن يكون ذكرًا عاقلًا، ولم يؤثر في زمن النبوة ولا الصحابة ولا التابعين وتابعيهم أنه وقع التأذين من امرأة قط لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم ) ) [1] . لكن يجوز للمرأة أن تؤذن لنفسها أو لمن يحضر عندها من النساء فقط مع عدم رفع الصوت رفعًا بالغًا [2] .
ب. لابد أن يقوم بالأذان من بلغ سن التكليف [3] ، فلو قام به صبي مميز [4] صح، وهذا هو مذهب الجمهور وقالوا: لصحة صلاته، ولكن لا يسقط الحرج عن بقية المسلمين ولا يجزئ إلاَّ إذا أَذَّن في المدينة رجل مكلف في مسجد آخر فهنا يجزئ أذان المميز بأذان المكلف، لأن الأذان من فروض الكفاية فلابد أن يقوم به مكلف حتى يسقط عن الآخرين [5] .
ت. اتفق أهل العلم على أن أذان الكافر والمجنون وغير المميز لا يصح [6] ، لأن هؤلاء لا نية لهم والأذان عبادة يشترط فيها النية كما جاء في الحديث المتفق عليه قال - صلى الله عليه وسلم: (( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) ) (رواه البخاري ومسلم) [7] .
2.على المؤذن أن يستقبل القبلة بالأذان والإقامة، ويكره له تركها لمخالفته السنة مع الجواز [8] .
3.يجب أن يكون المؤذن أمينًا على أذانه، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( المؤذنون أمناء المسلمين على فطرهم وسحورهم ) ) [9] ، وفي رواية أخرى (( المؤذنون أمناء الناس على صلاتهم
(1) سبق تخريجه.
(2) ينظر: الروضة الندية في شرح الدرر البهية للإمام القنوجي البخاري 1/ 77، الفقه المنهجي على مذهب الشافعي 1/ 116.
(3) ينظر: الروضة الندية 1/ 77.
(4) سن التمييز عند جمهور العلماء تبدأ من بلوغ الطفل سبع سنين من عمره.
(5) ينظر: الفقه المنهجي 1/ 115.
(6) الفقه المنهجي 1/ 115.
(7) ينظر: صحيح البخاري - كتاب بدء الوحي - باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رقم (1) ، (54) ، وصحيح مسلم - كتاب الإمارة - باب قوله - صلى الله عليه وسلم: (( إنما الأعمال بالنية ) )- رقم 155 - (1907) .
(8) ينظر: الهداية 1/ 41.
(9) أخرجه الطبراني 7/ 176 برقم (6743) ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الزوائد - كتاب الصلاة - باب الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن 2/ 2: إسناده حسن، وقال الشيخ الالباني في صحيح الجامع الصغير وزياداته 2/ 1129 برقم (6647) ، وفي الإرواء ص 118: حسن.