المطلب الثاني
الأَدِلَةُ عَلَى فَضْلِ الأَذَانِ وَالمؤَذِّن ُ
اعلم أيها المسلم الكريم أن للأذان فضل كبير وأجر عظيم امتن الله عز وجل به على عباده المؤمنين إن هم حرصوا وحافظوا عليه، فالأذان بحد ذاته يدعو إلى وحدة الصف ولَمِّ الشمل، وهو شعارهم - كما قلنا - الذي لا ينقطع حتى يرث الله الأرض ومن عليها. وفيما يأتي الأدلة على فضله:
1.حث المسلم على أن يكون مؤذنًا لفضله: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ والصَّفِ الأَولِ، ثُمَّ لَم يَجدُوا إلاَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عليهِ لاسْتَهَمُوا عليهِ، ولَو يَعلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لاسْتَبَقُوا إِلَيهِ، ولَو يَعْلَمُونَ ما فِي العَتَمَةِ والصَّبْحِ لأَتَوْهُمَا ولَوْ حَبْوًا ) ) (متفق عليه) [1] .
2.المؤذنون لهم علامة تميزهم عن غيرهم يوم القيامة لفضل الأذان وهم أكثر الناس تشوقًا إلى رحمة الله: فعن معاوية - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( المُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ أَعْنَاقًا يَومَ القِيَامَةِ ) ) [2] .
3.يشهد للمؤذن كل شيء ويغفر له مد صوته:
أ. فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إِنَّ اللهَ وملائِكَتَهُ يُصَلَّونَ علَى الصَّفِ الْمُقَدَمِ، وَالْمُؤَذِّنُ لَيُغْفَر لَهُ بِمَدِّ صَوْتِهِ، ويُصَدِقَهُ مَنْ سَمِعَهُ مِن رَطْبٍ ويَابِسٍ وَلَهُ مِثلُ أَجْرِ مَنْ صَلَّى مَعَهُ ) ) [3] .
ب. وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أن أبا سعيد الخُدري - رضي الله عنه - قال له: (( إني أراكَ تُحبُّ الغَنَمَ والبَادِيَةَ، فإذا كنت في غنمكَ - أو باديتكَ - فأَذَّنتَ للصَّلاة، فأَرْفَعْ صَوْتَكَ بالنِّدَاءِ، فإِنَّهُ لا يَسمَعُ مدَى صَوْتِ المُؤَذِّنِ جِنٌّ ولا إِنسٌ، ولا شيءٌ إِلاَّ شَهِدَ لهُ يَومَ الْقِيَامَةِ ) )، قال أبو سعيد سمعتُهُ من رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - (رواه البخاري) [4] .
(1) ينظر: صحيح البخاري - كتاب الأذان - باب الاستهام في الأذان - رقم (615) ، وصحيح مسلم - كتاب الصلاة - باب تسوية الصفوف وإقامتها ... - رقم 129 - (437) . ومعنى النداء: الأذان، والصف الأول: هو الذي يلي الإمام، والاستهام: الإقتراع، والتهجير: التبكير إلى الصلاة، والعتمة: صلاة العشاء، والحبو: المشي على اليدين والركبتين أو على المقعدة. ينظر: رياض الصالحين ص 336.
(2) سبق تخريجه ص 4.
(3) أخرجه أحمد بإسناد صحيح برقم (18529) ، والطبراني في الأوسط برقم (8918) ، وفي الكبير من حديث أبي إمامة برقم (7942) ، والنسائي في سننه الصغرى برقم (646) ، وصححه الشيخ الألباني.
(4) ينظر: صحيح البخاري - كتاب الأذان - باب رفع الصوت بالنداء - رقم (609) ، ومدى صوت المؤذن: غاية صوته ..