جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لبلال - رضي الله عنه: (( إذا أَذّنت فَتَرَسَل، وإذا أقمت فاحْدُر [1] ، واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله ) ) [2] ، وروى الطبراني في المعجم الأوسط: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر بلالًا أن يرتل الأذان ويحدُر في الإقامة [3] .
قال العلماء في شرح الحديث: أي تمهل وافصل الكلمات بعضها من بعض بسكتة خفيفة في النهاية: أي تأن ولا تعجل، يقال: ترسل فلان في كلامه ومشيته إذا لم يعجل وهو الترسل سواء.
تحذير:
هناك أغلاط ينبغي على المؤذن تجنبها والحذر من فعلها، منها ما هو جلي [4] : كالإتيان بواو العطف بين (الله) و (أكبر) فيؤدي إلى معنى غير صحيح، ومن الأخطاء الجلية أيضًا هو: قلب همزة الوصل في (الله) إلى همزة قطع فتصبح الجملة استفهامية (ألله أكبر) كأنه يستفهم؟ هل الله أكبر وهذا لا يجوز، وكذلك مد الهمزة في (أشهد) فيصير استفهامًا، ومد باء (أكبر) فينقلب إلى معنى آخر (أكبار) وهو الطبل فيبطل الأذان، والوقف على (إله) بمعنى نفي وجود الإله، لأن (لا) تفيد النفي.
وبعض الأخطاء من قبيل اللحن الخفي [5] : كترك إدغام التنوين في دال (محمد) مع راء (رسول الله) ، وترك غنة الميم المشددة، ومد ألف لفظ الجلالة (الله) مدًا فاحشًا أكثر من حركتين، وعدم إدغام لأم التعريف في الصاد في (الصلاة) والنون في (النوم) .. الخ.
والإقامة مثل الأذان إلاَّ أن يزيد فيها بعد حي على الفلاح (قد قامت الصلاة) (قد قامت الصلاة) ويحدر بها، وسبب الحدُر لغرض تمييزها عن الأذان كما في الحديث المتقدم، والحدُر الإسراع.
(1) الحدر: بضم الدال الإسراع وهو ضد الاسترسال. ينظر اللسان: 5/ 244 مادة (حدر) .
(2) ينظر: بلوغ المرام من أدلة الأحكام للإمام ابن حجر العسقلاني ص 38، والحديث أخرجه الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الترسل في الأذان برقم (195) بإسناد ضعيف لكن العمل عليه كما قال ذلك الترمذي، وكذلك المعنى يدل عليه، فإن المقصود من الأذان إعلام لمن حضر في المسجد بإقامة الصلاة فكان المشروع فيها الحدر والإسراع. ينظر نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية 1/ 275.
(3) ينظر: نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية، كتاب الصلاة - باب الأذان، ص 374، والحديث أخرجه الطبراني في الأوسط برقم (5122) .
(4) اللحن الجلي: هو خطأ يطرأ على الألفاظ فيخل بالعرف، ويخل بالإعراب، فيشترك في معرفته علماء القراءة وغيرهم من أصحاب الاختصاصات اللغوية ويقع بتغيير حرف بحرف أو حركة بحركة. ينظر: التحديد في الإتقان والتجويد ص 116، لأبي عمرو الداني (ت 444) تحقيق: غانم قدوري الحمد، دار الأنبار 1407 ه - 1988 م.
(5) اللحن الخفي: هو الإخلال بأحكام التجويد ولا يخل بالمعنى، لا يعرفه إلاَّ أهل الاختصاص. ينظر: الملخص المفيد في علم التجويد ص 14 محمد أحمد معبد، اللجنة المركزية لرعاية شؤون المساجد، ط 8 1420 ه - 2000 م.