الصفحة 5 من 29

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين مولانا محمد الأمين وعلى آله وصحابته الغر الميامين ومن دعا بدعوتهم إلى يوم الدين وبعد:

فهذا بحث موجز في الأحكام المتعلقة بالأذان والإقامة جمعته - بتوفيق من الله عز وجل - من مصادر متعددة، راجيًا عفوه ورضاه إنه الجواد الكريم.

ولعله أيضًا أن يكون دليلًا للمؤذن يستعين به على معرفة أحكام الأذان والإقامة وصيغتهما، لغرض تأديتهما على الوجه الصحيح الذي يتناسب عما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -، لا كما يفعله كثير من المؤذنين اليوم من أخطاء ظاهرة بسبب ضعفهم وعدم علمهم بأحكامه وصيغته، ثم إن البحث ينفع أيضًا المتقدمين لوظيفة الأذان في المجالس العلمية في مديريات الوقف في العراق.

ويتألف هذا البحث المختصر من أربعة مطالب:

المطلب الأول - تعريف الأذان لغة واصطلاحًا وحكمه والأدلة عليه.

المطلب الثاني - الأدلة على فضل الأذان والمؤذن.

المطلب الثالث - صفة الأذان والإقامة (كيفية أدائهما) .

المطلب الرابع - أحكام متنوعة تتعلق بالأذان والمؤذن والملبي.

والأذان بحد ذاته يتضمن المسائل الكلية والكبرى في العقيدة الإسلامية، لأنه يبدأ أولًا بالتكبير الدال على كبرياء الله وعظمته وكماله فهو سبحانه وتعالى أكبر من كل كبير، وهو المستحق بالعبادة دون غيره، والتوجه يجب أن لا يكون إلاَّ إليه جل في علاه، ثم ثنى بالتوحيد ونفي الشريك عنه كما قال تعالى {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ} [1] ، ثم ثلث بإثبات الرسالة العظمى لنبينا الأكرم سيدنا ومولانا محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم -، ويلزم الإقرار بالشهادتين - التوحيد والرسالة - لأنهما من آكد ما يتقرب به العبد إلى مرضاته عز وجل وهي محط قبول الانتساب إلى هذا الدين العظيم، ثم دعا رابعًا المسلمين بالتوجه بقلوب خاشعة ملبية الدعوة إلى أداء الصلاة مع جماعة المسلمين في بيوت الله، التي هي أعظم ركن بعد التوحيد والتي إذا صلحت صلح سائر عمل العبد، ودعا بعد ذلك إلى أن الصلاة فيها الفلاح والعزة والوحدة، وهذا هو البقاء الدائم الذي ارتبط به كل مسلم، وفي الأذان أيضًا الإشارة إلى المعاد، ثم أعاد ما أعاد توكيدًا.

(1) سورة الأنبياء رقم الآية (22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت