وحاجتهم )) [1] ، فإذا لم يكن أمينًا فلا يؤمن أن يتهاون فيؤذن قبل الوقت، أو الزيادة في عدد كلمات الأذان، لهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي يرويه أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: (( الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤمنين ) ) [2] ، وعلى ضوء هذا الحديث اختلف العلماء في أيهما أفضل الإمام أو المؤذن: فقد ذهب الحنفية في المعتمد وهو المشهور عند أكثر الحنابلة وبعض أصحاب الشافعي ورواية عند أحمد إلى أن الإمامة أفضل من الأذان، وقد استدلوا بعدة أدلة على ذلك ولأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - تولاها بنفسه، وكذلك خلفاؤه من بعده، وذهب الشافعية وبعض الحنابلة، وهو قول الحنفية إلى أن الأذان أفضل من الإمامة واستدلوا أيضًا ببعض الأدلة ولقول أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنه - أن قوله تعالى: {وَمَنْ أَحَسَنُ قَوْلًا مِمَنْ دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا} [3] نزلت في المؤذنين، ورجح بعض المشايخ المعاصرين القول بأن الأذان أفضل لورود الأدلة الكثيرة، لكن قد تكون الإمامة في حق بعض الأشخاص أفضل من الأذان، كأن يكون النفع به في الإمامة أكثر من الأذان، فتكون الإمامة في حقه أفضل، ولذا تولى النبي - صلى الله عليه وسلم - الإمامة وكذلك الخلفاء الراشدون من بعده، ولكن من حيث الأصل فالأذان أفضل لورود الأدلة الكثيرة في فضل الأذان [4] .
مسألة: هل يجوز أذان الفاسق من عدمه؟ ذهب الإمام الشافعي إلى صحة أذان الفاسق كما في رواية أحمد (( فليؤذن لكم أحدكم ) )، وذهب الحنابلة إلى أن الفاسق لا يصح أذانه لقوله - صلى الله عليه وسلم - (( والمؤذن مؤتمن ) ) [5] .
4.يستحب للمؤذن أن يكون طاهرًا، وإن أذَّن على غير طاهرة جاز له [6] ، لأن الأذان ذكر وليس بصلاة كما في قراءة القرآن، لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إني كرهت أن أذكر الله عز وجل
(1) أخرجه الشافعي في الأم 1/ 87، والبيهقي في باب (77) (لا يؤذن إلاَّ عدل) من كتاب الصلاة 1/ 426 برقم (1850) ، والسيوطي في جمع الجوامع 22/ 91 برقم (24395) . قال عنه الشيخ الألباني في صحيح الجامع 2/ 1128 برقم (6646) ، وفي الإرواء ص 118: الحديث حسن.
(2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 2/ 409 برقم (1089) والسيوطي في الجامع 10/ 500 برقم (4553) ، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (2787) .
(3) سورة فصلت (33) .
(4) ينظر: الموسوعة الفقهية 32/ 157 - 158، حاشية ابن عابدين 1/ 260، مواهب الجليل 1/ 422، المجموع للنووي 3/ 78، كشاف القناع 1/ 231، المغني لابن قدامة 1/ 403.
(5) المصادر نفسها، والحديثان سبق تخريجهما.
(6) ينظر: شرح زاد المستقنع، الشيخ حمد بن عبد الله الحمد 3/ 51.