وقد قام اعتماد من رأى عقد رأسه على حديث أم هانئ رضي الله عنها أنها رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح عليه أربع غدائر أي ضفائر، وسأشرع في المقصود بعون الله تعالى في بيان صحة الحديث من ضعفه:
هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند برقم (27429) و (26934) و (27430) والترمذي في السنن (1781) وفي الشمائل (28) و (31) ، وأبو داود (4191) وابن ماجه (3631) والبيهقي في دلائل النبوة (159) والطبراني في المعجم الكبير (1048) وابن أبي شيبة في المصنف باب في اتخاذ الجمة والشعر/حديث فتح مكة مسند إسحاق بن راهويه (1902) وابن سعد في الطبقات (1/ 429) في ذكر شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
كلهم من طريق ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ وَلَهُ أَرْبَعُ ضَفَائِرَ.
فكل الأسانيد تلتقي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أم هانئ رضي الله عنها، وبالنظر إلى تراجم الأئمة هؤلاء نجد أن الإمام العَلم مجاهد بن جبر المكي المتوفى سنة (103) على المشهور عن عُمْرٍ يناهز الثمانين والذي عاش في مكة واستقر آخر حياته بالكوفة قد أدرك ردحا من حياة الصحابية الجليلة أم هانئ بنت أبي طالب القرشية الهاشمية أخت علي بن أبي طالب التي توفيت في زمن معاوية رضي الله عنه، ورضي الله عن آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة أجمعين، ولكن الإشكال الذي يُطرح هل ثبت سماع الإمام مجاهد بن جبر من أم هانئ رضي الله عنها؟
فكل الأسانيد التي معنا لم يصرح الإمام مجاهد بالسماع من أم هانئ رضي الله عنها، بل قد ثبت خلاف هذا الأمر وهو ما نقل الحافظ أبو عيسى الترمذي عقيب ذكر الحديث عن الإمام الحجة أمير المؤمنين في الحديث محمد بن إسماعيل البخاري أنه قال:"لَا أَعْرِفُ لِمُجَاهِدٍ سَمَاعًا مِنْ أُمِّ هَانِئٍ." [1] ولذلك حكم عليه الحافظ الترمذي بالغرابة في موطن من جامعه، وفي موطن ذكر أنه حسن، وقد عُلّل صنيع الترمذي رحمه الله تعالى بأنه تمشية
(1) وانظر علل الترمذي الكبير ترتيب أبو طالب القاضي صفحة (294) رقم (545) ط- عالم الكتب، مكتبة النهضة العالمية تحقيق السمرائي ومن معه.