الصفحة 16 من 25

ومحمد بن إدريس الحلبي، هو محمد بن إدريس بن الحجاج بن أبي حمادة أبو بكر الحلبي الأنطاكي، له ترجم في تاريخ دمشق (51/ 265) ومختصره (21/ 355) وتاريخ الإسلام (21/ 252) والمجمع [1] (8/ 281) ولم يذكر بجرح ولا تعديل.

أما سهل بن صالح الأنطاكي فوثقه أبو حاتم وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أخطأ، ووصفه الذهبي بالثقة الحافظ، أما ابن حجر فتوسط فيه وقال: صدوق.

وأما همام بن يحي فهو ابن دينار العوذي المحلمي البصري قال فيه ابن حجر ثقة ربما وهم، وكان العلماء يمدحون كتابه دون حفظه، وأثنى عليه غير واحد منهم.

وقد ذكر الطبراني رحمه الله تعالى عقيب الحديث أن سهل بن صالح الأنطاكي تفرد به، ولم يتابع عليه، زد على هذا فإن الراوي عنه وهو محمد بن إدريس الأنطاكي مجهولة حاله، ولم تذكر في التراجم التي وقفنا علها.

فلا يحتمل مثل هذا الحديث أن يكون محتجا به، لا سيما وإسناده بمثل هذه الغرابة والله اعلم.

وأما حديث الواقدي، فقد ترك العلماء الاحتجاج بالواقدي على الرغم من غزارة علمه رحمه الله تعالى، ولهذا قال ابن حجر في التقريب (6175) : (متروك مع سَعَة علمه) .

فخلاصة القول إن الحكم منوط بصحة النص، ولهذا فقد تبين أن الحديث لا يمكن الاحتجاج به، وليس المراد نفي كون ضفر الشعر وجعله عقائص لا تعرفه العرب، بل إن العرب كانت تعرفه في الجاهلية وفي الإسلام فلا مرية من كونه ثابتا من حيث التاريخ، ولكن المقصود ذات النبي صلى الله عليه وسلم من جهة، وجعله حكما من جهة أخرى، وهذا ما سنبينه في الفصل الآتي إن شاء الله.

لقد عرفت العرب منذ القديم بأعرافٍ وتقاليد، فكانت الشيم الحسنة والأخلاق الفاضلة مغروسة في طبائعهم امتدادا للدعوة الحنيفية ملة إبراهيم عليه السلام، ولكن الطباع

(1) انظر: إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني) (507) نايف بن صلاح المنصوري طبعة دار الكيان ط- (1427 - 2006 م) ، ورجح أنه مجهول الحال!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت