ذوائب فضفره أربع عقائص وهذا محمول على الحال التي يبعد عهده بتعهده شعره فيها وهي حالة الشغل بالسفر ونحوه والله أعلم." [1] "
وفي هذا التعليل نظر، فكم سافر النبي صلى الله عليه وسلم وكم غزى وحارب، ولم ينقل عن أحد من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أنه عليه الصلاة والسلام كان يعقد في سفره غدائر أو يربط عقائص، ولربما كان في حالة الحرب والخوف أحوج إلى هذا من غيره، إذ يبعد بالمحارب أن يعتني بشعره لما يجد من فزع وتأهب للقتال، ولكن الأمر باق على الأصل، وهو ستر الرأس المتعارف عليه في سفرهم وحروبهم، ولو كان الأمر كما ذكر لجاءت الروايات بذكره، فإيراد العلة من غير دليل أمر معلٌّ والله أعلم.
بقي من الكلام أن يقال: قد روى الطبراني في المعجم الصغير من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال:"كانت للنبي صلى الله عليه وسلم أربع ضفائر في رأسه"قال الهيثمي في مجمع الزوائد (14044) : رجاله ثقات.
وذكر الواقدي في مغازيه [2] (2/ 868) قَالَ: وحدثني علي بن يزيد، عن أبيه، عن عمته، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: ضفرت رأس النبي صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة أربع ضفائر، فلم يحله حتى فتح مكة ومقامه بمكة، حتى حين أراد أن يخرج إلى حنين حله وغسلت رأسه بِسِدْر". فما جوابكم؟"
الجواب يكون على النحو التالي:
أما حديث أنس بن مالك رضي الله عنه فقد رواه الطبراني في الأوسط (1006) ومن طريقه الضياء المقدسي في المختارة (2491) قال آخر إسناده صحيح! قال حدثنا محمد بن إدريس الحلبي حدثنا سهل بن صالح الأنطاكي حدثنا وكيع عن همام بن يحيى عن قتادة عن أنس بن مالك قال: كانت للنبي صلى الله عليه وسلم أربع ضفائر في رأسه. لم يروه عن قتادة إلا همام ولا عنه إلا وكيع تفرد به سهل بن صالح.
(1) فتح الباري (10/ 360) .
(2) طبعة عالم الكتب تحقيق مارسدن جونس.