وعن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم مربوعًا بعيد ما بين المنكبين، له شعر يبلغ شحمة أذنه رأيته في حلة حمراء لم أر شيئا قط أحسن منه. [1]
وعن قتادة قال: سألت أنس بن مالك رضي الله عنه عن شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجِلا ليس بالسبط ولا الجعد بين أذنيه وعاتقه [2] ، وفي رواية:"كان يضرب شعرُه منكبيه". [3]
وكان يَفرق شعره بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم، فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يَسدل شعره وكان المشركون يَفرقون رؤوسَهم، فكان أهل الكتاب يَسدلون رؤوسهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، ثم فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسَه. [4]
فانظر -رحمني الله وإياك- كيف كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم على حب عظيم له، حتى ما تركوا شيئا من صفاته الخُلقية والخَلْقية إلا وذكروها كما هو معروف، وجُلّ ما ذكرنا من الأحاديث ثابتة في الصحيحين من غير مطعن فيها، وأما الضفائر أو الغدائر فلم يأت لها ذكر في صفته عليه الصلاة والسلام إلا في حديث أم هانئ المتقدم، فلو كان الأمر على عادته صلى الله عليه وسلم لنقل لنا ما يعضد هذا الفعل، ولعل البعض يورد ما ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح مشيرا أن عقد الضفائر كانت متعلقة بحال السفر غالبا، قال الحافظ:"أخرج أبو داود والترمذي بسند حسن من حديث أم هانئ قالت قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وله أربع غدائر وفي لفظ أربع ضفائر وفي رواية ابن ماجة أربع غدائر يعني ضفائر والغدائر بالغين المعجمة جمع غديرة بوزن عظيمة والضفائر بوزنه فالغدائر هي الذوائب والضفائر هي العقائص فحاصل الخبر أن شعره طال حتى صار"
(1) البخاري (3358) ومسلم (2337) .
(2) البخاري (5565) ومسلم (2337) .
(3) البخاري (5563) ومسلم (2338) .
(4) البخاري (3365) ومسلم (2336) .