الصفحة 5 من 25

[4] ما جاء عن الصحابة أو الخلفاء"وهو وإنْ كان ينقسم إلى: القول، والفعل، والإقرار، ولكنْ عُدَّ وجهًا واحدًا؛ إذْ لم يتفصَّل الأمر فيما جاء عن الصحابة، تفصيلَ ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم." [1] انتهى.

وقد خلّط الكثير في مفهوم السنة، وانعدمت معرفته بالتفرقة بينها وبين أمور العادات التي تواطأ الناس عليها ظانّا أن كل ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم حتى الأمور الجبلّية هو تشريع للأمة، وما هذا إلا لقلة العلم ونقص النظر واتباع الهوى.

ومن المسائل التي لا يزال يجادل حولها الغُمْر، مسألة إطالة شعر الرأس واعتقاد ذلك قربة لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، بل ذهب بعضهم إلى أبعد من هذا حتى عقد غدائر وجعلها أربعا كما رُوي عنه صلى الله عليه وسلم، فإن أُنكر عليه تفعلل وافتعل وفتح بالجهل باب الجدل وادعى السنة والتمسك بها ورماك بالبدعة وهشاشة الدين؛ وكأنه قد طبّق السنن برمّتها فما بقي له إلا مثل هذه الأمور.

وقد عاينت يوما مثل هؤلاء وقد عزم على عقد رأسه وغلق رأسه، فبينتُ له العادة وما مشى عليه العلماء والسادة وأن الأمر متعلق بالزمان واختلاف المكان، وليس لنا إلا موافقة الجمهور مع عدم مخالفة المأمور، ولكن الرجل بليد الفكر لا يفرق بين الوكع والكوع؛ متشبِّثٌ بحديث واحد لا يعرف مدلوله ولا يعي مفهومه، وهذا والله هو التشديد المنهي عنه كما قال شيخ الإسلام:"... أن تتخذ ما ليس بواجب ولا مستحب واجبا ومستحبا في العبادات." [2]

فاستعنت بالله تعالى في جمع ما ذكره أئمتنا من باب الفائدة، وبيان العوائد المرجوة من وراء ذلك، وإنما غرضي الجمع والترتيب لا غير والله الموفق لما يحب ويرضى.

ـ بيان اختلاف عادات الناس وتغيرها بتغير المكان والزمان.

ـ الكلام حول حديث أم هانئ رضي الله عنها في دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة.

ـ ضفر الشعر عند العرب.

(1) الموافقات (4/ 3 - 7) .

(2) انظر اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 322) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت