ـ مسألة حكم ضفر الشعر.
ـ نتائج البحيث.
من المعلوم أن الأصل في العبادات أن لا يشرع منها إلا ما شرعه الله تعالى، والأصل في العادات أن لا يحظر منها إلا ما حظره الله تعالى. [1]
ودليل القاعدة الأولى قوله تعالى: (قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ) (الأنعام: 57) وقوله تعالى: (مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) (يوسف: 40) وقوله عز وجل: (وَقَالَ يَا بَنِيَّ لاَ تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) (يوسف: 67) فالحكم لله تعالى وحده هو المشرع له، لا يشاركه في ذلك أحد، فإن من تمام ربوبيته سبحانه وتعالى الانفراد بالتشريع فلا يمكن لأي أحد ولا ينبغي لأيٍّ كان مهما كان حتى النبي صلى الله عليه وسلم أن يعقد للناس عبادة من دون الله تعالى، لأن العبادات مبناها على التوقف وإذن الله لها مع ترتيب الجزاء على فعلها أو تركها، فكل ذلك لله وحده لا شريك له، قال تعالى: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (الشورى: 21) .
وأما دليل القاعدة الثانية في قوله تعالى:" (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) (الأعراف: 199) وكذلك ما روي عن الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه من قوله (ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رأوه قبيحا فهو عند الله قبيح) [2] فجعل الفقهاء رحمهم الله تعالى هذا الأصل عمدة، وبنو عليه الكثير من المسائل،"
(1) اقتضاء الصراط المستقيم (2/ 86) .
(2) وري ذلك من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم أخرجه أحمد (3600) والطيالسي (243) وهو لا يصح فإن فيه سليمان بن عمرو النخعي قال أحمد بن حنبل كان يضع الحديث، والصحيح وقفه عن ابن مسعود وانظر الضعيفة (533) .