إن سواعد الإخاء يمثل قمة الإبداع الدعوي بكل ما تعنيه الكلمات من المعنى - على بساطته - بدءً من فكرته، ثم تسميته، مرورا بالدعاة الضيوف .... الخ، فكم هي البرامج التي يسعى مسوقوها؛ من أجل ترويجها سعيًا حثيثًا لنشرها، ويبذلون في سبيلها جهدًا ووقتًا كبيرًا، ومالًا كثيرًا، لكن القبول لا يكتب له، وبالمقابل ترى برنامجًا - كسواعد الإخاء مثلًا - لا يتسنى لأهله عشر بل ولا معشار ولا عشير ما يبذل لذاك، لكن - وبفضل الله وحده - يكتب له من النفع والقبول ما لا يعلمه إلا الله - عز وجل. فلا تحسبونه هينًا ولكنه عند الله - عز وجل - وبإذنه كبير عظيم!! فليراجع الجميع أسبابه وأهدافه.
وبالجملة فسواعد الإخاء يستحق وأهله الشكر الكثير، والثناء والتقدير، ولا أقول والله هذا مبالغة! فلقد وفُق القائمين عليه أيما توفيق، فسبحان من يختص من خلقه من يشاء بما يشاء، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. فكتب الله أجرهم، وأبقى ذكرهم، ورفع قدرهم، وأصلح آبائهم ونسائهم وأولادهم، وأعلى درجاتهم في الجنة، وشيد فيها منازلهم، عدد ما سال في وجنات الطروس عذار السطور، وعطرت الحدائق نفحات الزهور.
إن سواعد الإخاء يرسم لأهل الألباب صورًا مختلفة، ويفتح لهم أفاقًا متعددة، لمشاريع كثيرة تخدم الإسلام وأهله، فهو بمنزلة النجوم يهتدى بها في ظلمات البر والبحر، وقد أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم؛ فأين من يمد إليهم يده؟
إن سواعد الإخاء زاد حساد أهله غمًا، وألقمهم حجرًا، وقديمًا أنشد محمد بن الحسن - رحمه الله-:
محسودون وشر الناس منزلة = من عاش في الناس يومًا غير محسود