سواعد الإخاء .. خطوة دعوية تحقق الأمنيات وتكذب الشائعات
الحمد لله الذي ألف بين قلوب المسلمين ومنحهم المحبة، والصلاة والسلام على من أسس بناء المجتمع الإسلامي، على الأخوة، وعلى آله وصحابته الذين جسدوا حقيقة الأخوة منهجًا وسلوكًا، وقولًا وفعلاَ.
أما بعد ... فإن مما لا يخامره شك عند كل منصف، ولا يخالجه لبس إلا عند ظالم أو حاسد متعسف، أن من القطعيات المتواترة، والمشهورات الثابتة، المتناقلة بين علماء الأمة وقاداتها، وأصحاب الرأي فيها وعقلائها، والمدونة في كتب فقهائها وكتابها، في كل عصر وزمان، ومصر ومكان، قرنًا بعد قرن وجيلًا بعد جيل، أن الإسلام تزخر جنباته وتفيض، وتجيش أوساطه ولا تكاد تغيض، بجملة كثيرة وليست بالقليلة، ومجموعة وفيرة وهي في مكانتها رفيعة، من القواعد التربوية المطردة الأصيلة الفاضلة، والضوابط والتوجيهات المنضبطة المتينة الماتعة، والتي تزخر بها متاحفه الفنية البديعة، وتمتلئ منها مكتباته الأثرية النفيسة، فجعلت المخلصين من العلماء والدعاة الربانيين، وغيرهم من أبناء هذه الأمة الصادقين، ردحًا من الزمن طويل، وحقبة من الدهر كبيرة، يطالعونها ويقلبونها يمنة ويسرة لا ينفكون عنها ولا تنفك عنهم، ولا يحيدون أعينهم عنها، ولا يحدقون بمقلهم إلا إليها، يميلون معها حيث مالت، ويأنسون بها حيث حلت، بصورة مذهلة يستعصي على اللبيب الحصيف إدراكها، ويصعب على العاقل الرشيد تصديقها، ولولا أننا رأيناها في ما سطروه كأنها رأي عين، وبلغت إلينا ثمرة جهودهم دون غبش ورين، لقنا أنها قصص من نسج الخيال أو أسطورة من أساطير الأولين، وقد كانوا يسعون -من ذلك كله - جاهدين في كل حال، وعلى اختلاف المقام والمقال، على أقامتها واقعًا مرئيًا ومُعاشًا بينهم وفي مجتمعاتهم؛ ترافقهم في الحل والترحال، وفي السفر والتجوال؛ وما ذلك إلا ليكون من السهل عليهم بعد ذلكم بذر أصولها وضوابطها، وغرس مبادئها وطرائقها، في نفوس أبناء الأمة صغارًا وكبارًا، رجالًا ونساءً؛ شيبًا وشبابًا، وليجعلوا منها بعد ذلك أصولًا راسخة ثابتة، وقواعد تربوية باقية - بإبقاء الله لها؛ يفيئون لها لتأنسهم، ويرجعون لها عند وحشتهم، لأنه من المعلوم بل والمتقرر أيضًا أنها تشكل منبعًا مهمًا وأصيلًا، وجانبًا كبيرًا ورئيسيًا في تشكيل الفرد، وتعيد صياغة فكره وشعوره وثقافته، كما يجب أن نعلم أنها قادرة وبقوة على تغير المجتمعات تغييرًا جذريًا وجوهريًا.