يكفره من الصغائر كفره، وإن لم يصادف صغيرة ولا كبيرة كتبت به حسناتٌ، ورفعت له به درجاتٌ وإن صادف كبيرةً أو كبائر ولم يصادف صغائر، رجونا أن تخفف من الكبائر"."
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه الفتاوى الكبرى:"وتكفير الطهارة، والصلاة، وصيام رمضان، وعرفة، وعاشوراء للصغائر فقط".
وقال شيخ الإسلام أيضًا في كتابه مختصر الفتاوى المصرية:"صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: صيام يوم عرفة يكفر سنتين، وصيام يوم عاشوراء يكفر سنة. لكن إطلاق القول بأنه يُكِفّر، لا يوجب أن يكفر الكبائر بلا توبة؛ فإنه صلى الله عليه وسلم قال في الجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان: (كفارة لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر) ؛ ومعلوم أن الصلاة هي أفضل من الصيام، وصيام رمضان أعظم من صيام يوم عرفة، ولا يكفر السيئات إلا باجتناب الكبائر كما قيده النبي صلى الله عليه وسلم؛ فكيف يظن أن صوم يوم أو يومين تطوعًا يكفر الزنا والسرقة وشرب الخمر والميسر والسحر ونحوه؟ فهذا لا يكون".
مسألة: الأفضلية لمن: يوم عرفة أم يوم عاشوراء؟
إن ظاهر الحديث الواردة في فضل عرفة وفضل عاشوراء، تبين صراحة أفضلية صيام عرفة على صيام عاشوراء، فصيام عرفة يكفر سنتين (الماضية والباقية) وعاشوراء يكفر سنة واحدة (الماضية) . غير أنه ينبغي على المسلم أن يجتهد فيصوم عرفة وعاشوراء، فهذه الأيام المباركات هي مواسم خير ينبغي أن لا تفوت بدون اغتنام وتحصيل أجر وثواب.
قال ابن حجر في فتح الباري:"إن يوم عاشوراء يكفر سنة وإن صيام يوم عرفة يكفر سنتين. رواه مسلم من حديث أبي قتادة مرفوعًا، وظاهره أن صيام يوم عرفة أفضل من صيام يوم عاشوراء، وقد قيل في الحكمة في ذلك: إن يوم عاشوراء منسوب إلى موسى عليه السلام ويوم عرفة منسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلذلك كان أفضل".
قال ابن القيم في بدائع الفوائد:"فإن قيل لم كان عاشوراء يكفر سنة ويوم عرفة يكفر سنتين؟ قيل فيه وجهان:"
أحدهما: أن يوم عرفة في شهر حرام وقبله شهر حرام وبعده شهر حرام بخلاف عاشوراء.
الثاني: أن صوم يوم عرفة من خصائص شرعنا بخلاف عاشوراء فضوعف ببركات المصطفى صلى الله عليه وسلم"."