الصفحة 17 من 20

الحادي عشر: حكم قضاء عاشوراء لمن فاته صيامه لعذر شرعي كمرض أو حيض مثلا:

من فاته صيام عاشوراء سواءً لعذر أم لغير عذر، فإنه لا يقضى صومه لفوات وقته. والضابط فيما يقضى وما لا يقضى أنَّ كلَّ نفلٍ قيد بسبب كالكسوف، أو قيد بوقت كالأيام البيض وعاشوراء، فإنه لا يقضى إذا فات وقته أو سببه.

وقد سئل الشيخ ابن عثيمين عن ذلك، فأجاب في كتابه مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد صالح العثيمين:"النوافل نوعان: نوع له سبب، ونوع لا سبب له. فالذي له سبب يفوت بفوات السبب ولا يُقضى، مثال ذلك: تحية المسجد، لو جاء الرجل وجلس ثم طال جلوسه ثم أراد أن يأتي بتحية المسجد، لم تكن تحية للمسجد، لأنها صلاة ذات سبب، مربوطة بسبب، فإذا فات فاتت المشروعية، ومثل ذلك فيما يظهر يوم عرفة ويوم عاشوراء، فإذا أخر الإنسان صوم يوم عرفة ويوم عاشوراء بلا عذر فلا شك أنه لا يقضي، ولا ينتفع به لو قضاه، أي لا ينتفع به على أنه يوم عرفة ويوم عاشوراء. وأما إذا مر على الإنسان وهو معذور كالمرأة الحائض والنفساء أو المريض، فالظاهر أيضًا أنه لا يقضي، لأن هذا خص بيوم معين يفوت حكمه بفوات هذا اليوم".

لكن تجدر الإشارة أنه ما دام قد نوى المسلم صيام يوم عاشوراء ثم طرأ عليك ما يمنع ذلك من مرض فإنه إن شاء الله تعالى يجد ثواب صومه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا» (رواه البخاري) .

الثاني عشر: الحذر من الاغترار بثواب الصيام:

يغتر بعض الناس بصيامه ليوم عرفة أو يوم عاشوراء، فيقول إني ذنوب العام الماضي تكفر بصيام عاشوراء، ويوم عرفة يكفر ذنوب العام الماضي والعام القادم، فيسرف في المعاصي ولا يغتنم وقته في الطاعة، وهذا أمر ينبغي الحذر منه، فالمسلم الذي يحرص على أعلى درجات الجنة هو الذي يجتهد في طاعة الله في كل وقت وحين، ثم إنه من يضمن للمغتر أن يكون الله تعالى قد تقبل منه عمله وصيامه، فعلامة قبول الطاعة أن تتلوها طاعة أخرى، فمن قصر واغتر بصيامه فليستغفر الله وليجتهد في طاعة الله تعالى وليدعو الله أن يتقبل منه عمله، فإنما يتقبل الله من المتقين.

قال ابن القيم رحمه الله في كتابه الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي:"يقول بعضهم: يوم عاشوراء يكفر ذنوب العام كلها، ويبقى صوم عرفة زيادة في الأجر، ولم يدر هذا المغتر، أن صوم رمضان والصلوات الخمس أعظم وأجل من صيام يوم عرفة ويوم عاشوراء، وهي إنما تكفر ما بينهما إذا اجتنبت الكبائر. فرمضان إلى رمضان، والجمعة إلى الجمعة، لا يقويان على تكفير الصغائر، إلا مع انضمام ترك الكبائر إليها، فيقوى مجموع الأمرين على تكفير الصغائر. فكيف يكفر صوم يوم تطوع"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت