3 -المرحلة الثالثة: بعد فرض شهر رمضان في السنة الثانية للهجرة توقف النبي صلى الله عليه وسلم عن الحث على صيامه مع بقاء استحبابه، فجاء في صحيح مسلم: فلما فرض شهر رمضان قال صلى الله عليه وسلم: «من شاء صامه، ومن شاء تركه» .
4 -المرحلة الرابعة: تأكيد النبي صلى الله عليه وسلم على صومه مع عزمه على صيام يوم تاسوعاء مخالفة لليهود.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال ما هذا: قالوا هذا يوم صالحٌ، هذا يومٌ نجى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى، قال فأنا أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه (رواه البخاري) .
وفي رواية للإمام أحمد عن أبي هريرة نحوه وزاد فيه:"وهو اليوم الذي استوت فيه السفينة على الجودي فصامه نوح شكرًا".
سادسًا: استحباب صيام تاسوعاء مع عاشوراء:
روى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: «حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه، قالوا يا رسول الله، إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع» . قال فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم». (رواه مسلم) .
وروى مسلم أيضًا من وجه آخر عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع، فمات قبل ذلك» .
قال الشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق وآخرون: يستحب صوم التاسع والعاشر جميعًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صام العاشر، ونوى صيام التاسع.
قال الإمام النووي رحمه الله في كتابه المجموع:"ذكر العلماء من أصحابنا وغيرهم في حكمة استحباب صوم تاسوعاء أوجهًا:"
أحدها: أن المراد منه مخالفة اليهود في اقتصارهم على العاشر.
الثاني: أن المراد به وصل يوم عاشوراء بصومٍ، كما نهى أن يُصام يوم الجمعة وحده، ذكرهما الخطابي وآخرون.