المبحث الثاني
صيام عاشوراء
أولًا: تعريف يوم عاشوراء:
يوم عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر محرم، وقالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء أن يوم عاشوراء أطلق عليه هذا الاسم؛ لأنه اليوم العاشر، كما سمي التاسع تاسوعاء.
ومن الجدير بالذكر أن أقول العلماء اختلفت في تحديد يوم عاشوراء، فقال بعضهم هو يوم التاسع من محرم، غير أن رأي جمهور العلماء أن عاشوراء هو اليوم العاشر من محرم وهو الراجح. قال الإمام النووي رحمه الله في كتابه المجموع:"عاشوراء وتاسوعاء اسمان ممدودان، هذا هو المشهور في كتب اللغة قال أصحابنا: عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم، وتاسوعاء هو التاسع منه هذا مذهبنا، وبه قال جمهور العلماء ... وهو ظاهر الأحاديث ومقتضى إطلاق اللفظ، وهو المعروف عند أهل اللغة".
ثانيًا: فضل صيام عاشوراء:
يوم عاشوراء له فضل عظيم وحرمة قديمة، فقد كان موسى عليه السلام يصومه لفضله؛ بل كان أهل الكتاب يصومونه، بل حتى قريش كانت تصومه في الجاهلية، وقد وردت عدة أحاديث عن فضل عاشوراء وصيامه، منها:
1 -روى أبو قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفّر السَّنة التي قبله» (أخرجه مسلم والترمذي) . وهذا من فضل الله علينا أن جعل صيام يوم واحد يكفر ذنوب سنة كاملة.
2 -عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرّى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء، وهذا الشهر يعني شهر رمضان» (رواه البخاري) ، (ومعنى يتحرى، أي: يترقب ويتهيأ لصومه لتحصيل ثوابه والرغبة فيه) .
مسألة: صيام عاشوراء ماذا يكفّر؟
اختلف أهل العلم هل يجري التكفير لكبائر الذنوب أم صغائرها، ويقول ابن رجب الحنبلي في كتابه جامع العلوم والحكم:"والصحيح قول الجمهور: إن الكبائر لا تكفر بدون التوبة؛ لأن التوبة فرض على العباد".
وقال الإمام النووي رحمه الله في كتابه المجموع:"يُكَفِّرُ كل الذنوب الصغائر، وتقديره يغفر ذنوبه كلها إلا الكبائر. ثم قال رحمه الله: صوم يوم عرفة كفارة سنتين، ويوم عاشوراء كفارة سنة، وإذا وافق تأمينه تأمين الملائكة غُفر له ما تقدم من ذنبه ... كل واحد من هذه المذكورات صالح للتكفير، فإن وجد ما"