الصفحة 13 من 20

الثالث: الاحتياط في صوم العاشر خشية نقص الهلال، ووقوع غلطٍ، فيكون التاسع في العدد هو العاشر في نفس الأمر"."

وأقوى هذه الأوجه هو مخالفة أهل الكتاب، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه الفتاوى الكبرى:"نهى صلى الله عليه وسلم عن التشبه بأهل الكتاب في أحاديث كثيرة مثل قوله في عاشوراء: «لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع» ."

وقال ابن حجر العسقلاني رحمه الله في كتابه فتح الباري في تعليقه على حديث: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع» ، (ما همّ به من صوم التاسع يُحتمل معناه أن لا يقتصر عليه بل يُضيفه إلى اليوم العاشر إما احتياطًا له وإما مخالفة لليهود والنصارى وهو الأرجح) .

وبما أن الصيام في شهر الله المحرم أفضل الصيام بعد شهر رمضان، ولأجر الصيام العظيم، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد يصوم يومًا في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفًا» (رواه البخاري ومسلم) ، على المسلم أن يجاهد نفسه على اغتنام هذه المواسم العظيمة وأني صوم تاسوعاء وعاشوراء وغيرها من أيام شهر الله المحرم.

سابعًا: مراتب صيام عاشوراء:

اختلف أهل العلم في بيان مراتب صيام عاشوراء على عدة أقوال، وقد ذكر ابن القيم في كتابه زاد المعاد وابن حجر في كتابه فتح الباري أن صيام عاشوراء ثلاث مراتب:

1 -صوم التاسع والعاشر والحادي عشر وهذا أكملها.

2 -صوم التاسع والعاشر، وعليه أكثر الأحاديث.

3 -صوم العاشر وحده.

وذكر شيخ الاسلام ابن تيمية في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم أن الإمام أحمد يقول في ذلك:"من أراد أن يصوم عاشوراء صام التاسع والعاشر إلا أن تشكل الشهور فيصوم ثلاثة أيام، وابن سيرين يقول ذلك".

وقال الخطيب الشربيني في كتابه مغني المحتاج:"حكمة صوم يوم تاسوعاء مع عاشوراء الاحتياط له لاحتماء الغلط في أول الشهر، ولمخالفة اليهود فإنهم يصومون العاشر، والاحتراز من إفراده بالصوم، كما في يوم الجمعة، فان لم يُصم معه تاسوعاء سُنّ أني صوم معه الحادي عشر، بل نصّ الشافعي في"الأم"والإملاء على استحباب صوم الثلاثة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت