الصفحة 11 من 20

ثالثًا: حكم صيام عاشوراء:

أما حكم صيام يوم عاشوراء فهو مستحب، فقد روى عبد الله بن عمرو أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «إن عاشوراء يوم من أيام الله، فمن شاء صامه ومن شاء تركه» (رواه مسلم) . ولكن ينبغي على الإنسان المسلم أن يحرص على صيام يوم عاشوراء لعظيم أجره ولحرص النبي صلى الله عليه وسلم على صومه.

ويجدر بالمسلم أن يحرص على صيام عاشوراء لما فيه من الأجر العظيم، فالصحابة رضوان الله عليهم كانوا يصومون عاشوراء ويصومون أطفالهم الصغار، فعن الرُّبيع بنت معوِّذ رضي الله عنها قالت: «أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة: من كان أصبح صائمًا فليتم صومه، ومن كان مفطرًا فليتم بقية يومه، فكنّا بعد ذلك نصومه، ونصوِّمه صبياننا الصغار، ونذهب إلى المسجد، فنجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم أعطيناها إياه، حتى يكون الإفطار» . وفي رواية: «فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم، حتى يتموا صومهم» (رواه البخاري ومسلم وأحمد وغيرهم) .

رابعًا: المراحل التي مر فيها صيام عاشوراء:

مر صيام عاشوراء بأربع مراحل، وهي:

1 -المرحلة الأولى: الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصوم عاشوراء مع قريش في الجاهلية، لكنه لم يكن يأمر الناس بصيامه، فعن عائشة رضي الله عنها: «أن قريشًا كانت تصوم عاشوراء في الجاهلية، ثم أمر رسول الله بصيامه، حتى فرض رمضان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من شاء فليصمه، ومن شاء فليفطره» (رواه البخاري ومسلم) . وفي رواية للبخاري: «كانوا يصومون عاشوراء قبل أن يفرض رمضان، وكان يومًا تستر فيه الكعبة» .

يقول القرطبي في صيام قريش لعاشوراء في الجاهلية: لعل قريشًا كانوا يستندون في صومه إلى شرع من مضى كإبراهيم عليه السلام.

2 -المرحلة الثانية: حينا قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة في ربيع الأول، وبعد مضى فترة من قدومه رأي صيام اليهود لعاشوراء، فصامه وأمر الناس في السنة الثانية من الهجرة بصيامه، وهنا اختلف العلماء في حكم صيام عاشوراء قبل أن يفرض صيام رمضان، فمنهم من يرى أنه كان واجبًا، وهو قول أبي حنيفة وروي عن أحمد وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، ومنهم من يرى أنه كان سنة مؤكدة وهو المشهور عند الشافعي وبعض الحنابلة وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت