أحمد بإسناد جيد والحاكم]» ولأنه يومٌ تعظمه اليهود ففي إفراده تشبه بهم. (إلا أن يوافق) يوم الجمعة أو السبت (عادة) كأن وافق يوم عرفة أو يوم عاشوراء وكان عادته صومهما فلا كراهة؛ لأن العادة لها تأثير في ذلك"."
وقد سئل الشيخ ابن باز عن حكم إفراد يوم السبت بالصيام، وعن حديث:"لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم"، فأجاب فضيلته:"الحديث المذكور معروف وموجود في بلوغ المرام في كتاب الصيام وهو حديث ضعيف شاذ ومخالف للأحاديث الصحيحة، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تصوموا يوم الجمعة إلا أن تصوموا يومًا قبله أو يومًا بعده» (أخرجه البخاري ومسلم) ، ومعلوم أن اليوم الذي بعده هو يوم السبت والحديث المذكور في الصحيحين، وكان صلى الله عليه وسلم يصوم يوم السبت ويوم الأحد ويقول: إنهما يوما عيد للمشركين فأحب أن أخالفهم (أخرجه أحمد) ، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة كلها تدل على جواز صوم يوم السبت تطوعًا".
وقد لخص الشيخ ابن العثيمين رحمه الله إفراد يوم السبت بالصيام في كتابه مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، على النحو التالي:
الحال الأولى: أن يكون في فرضٍٍ، كرمضان أدَاءً، أو قضاءً، وكصيام الكَفَّارةِ، وبدل هدي التَّمَتُّع، ونحو ذلك؛ فهذا لا بأس به ما لم يخصه بذلك معتقدًا أن له مزية.
الحال الثانية: أن يصوم قبله يوم الجمعة؛ فلا بأس به.
الحال الثالثة: أن يصادف صيام أيام مشروعة؛ كأيام البيض، ويوم عرفة، ويوم عاشوراء، وستة أيام من شوال لمن صام رمضان وتسع ذي الحجة؛ فلا بأس؛ لأنه لم يصمه لأنه يوم السبت، بل لأنه من الأيام التي يُشرع صومها.
الحال الرابعة: أن يُصادف عادةً، كعادة من يصوم يومًا ويفطر يومًا، فيصادف يوم صومه يوم السبت؛ فلا بأس به، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما نهى عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين: إلا رجلًا كان يصوم صومًا فليصمه، وهذا مثله.
الحال الخامسة: أن يخصه بصوم تطوع؛ فيفرده بالصوم؛ فهذا محل النهي إن صح الحديث في النهي عنه.
أما صيام يوم الجمعة ففيه نهي، إلا أن العلماء قالوا بأنه يستثنى من النهي: من صام قبله أو بعده أو اتفق وقوعه في أيام له عادةٌ بصومها كمن يصوم أيام البيض أو من له عادةٌ بصوم يوم معين كيوم عرفة أو يوم عاشوراء فوافق يوم الجمعة، ويؤخذ منه جواز صومه لمن نذر يوم قدوم زيدٍ مثلا أو يوم شفاء فلان (فتح الباري في شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني) .