أي: فلا تظلموا أنفسكم بارتكاب المعاصي في هذه الأشهر الحرم، وقيل: بل في جميع شهور السنة.
يقول ابن عباس - رضي الله عنهما:
"اختص الله أربعة أشهر جعلهن حُرمًا، وعظم حُرماتهن، وجعل الذنب فيهن أعظم والعمل الصالح والأجر أعظم" (لطائف المعارف ص 160) .
وقال قتادة - رحمه الله -:
"اعلموا أن الظلم في الأشهر الحُرم أعظم خطيئة ووزرًا من الظلم فيما سواها، وإن كان الظلم على كل حال عظيمًا، ولكن الله يُعظم من أمره ما يشاء" (تفسير الإمام الطبري"10/ 289"- تفسير ابن كثير والقاسمي جامع العلوم والحكم لابن رجب 3/ 317)
وبعد هذه المقدمة بَقي أن نتكلم عن: شهر رجب وما فيه من العجب!!!!
وقبل الحديث عن البدع التي استحدثها الناس في شهر رجب، نتعرف على شهر رجب وسبب تسميته بهذا الاسم.
قال العلماء: رجب: جمعه: أرجاب، ورَجبَانَات، وأَرْجِبَة، وأَرَاجِبَة.
وسبب التسمية: قيل: سمي هذا الشهر رجب؛ لأن الملائكة تترجب للتسبيح والتحميد فيه
وفي ذلك حديث مرفوع إلا أنه موضوع.
وقيل: سُمي رجب بهذا الاسم؛ لأنه كان يرجب في الجاهلية، أي: يُعظم.
فقد كان أهل الجاهلية يبالغون في تعظيمه، ويعطلون أسلحتهم فيه تعظيمًا له.
يقول أبو الرجاء العطاردي - رحمه الله - كما في شعب الإيمان (3/ 371) :
كنا في الجاهلية نعبد الحجر، فإذا دخل شهر رجب، قلنا: مُنصِّلُ الأسنة - لنزعهم فيه الحديد من السلاح - فلا ندع رمحًا فيه حديدة ولا سهمًا فيه حديدة إلا انتزعناها فألقيناها تعظيمًا للشهر.
(البخاري مع فتح الباري: 7/ 612) .
فكان هذا الشهر مُعَظَّمٌ في الجاهلية؛ ولذلك كانوا يسمونه عدة أسماء منها:-
-الأصب: لقولهم أن الرحمة تصب فيه
-ويسمونه الأصم: لأنهم لا يسمعون فيه قعقعة السلاح.
-ويسمونه رَجم: لأن الشياطين تُرجم فيه
-ويسمونه الشهر الحرام