وسطَ الجنانِ وعُلْوَها فلذاك كا = نت قبَّةً من أحسنِ البنيانِ
منه تفجَّرُ سائرُ الأنهارِ فالـ = ـمنبوعُ منه نازلٌ بجنانِ [1]
قال تعالى: {وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى} [طه: 75] .
ومن الذين وضَّحوا هذه المسألة ابن تيمية [2] ، فقد قال:
"والجنة درجات متفاضلة تفاضلًا عظيمًا، وأولياء الله المؤمنون المتقون في تلك الدرجات بحسب إيمانهم وتقواهم [3] ."
فبيَّن الله سبحانه أن أهل الآخرة يتفاضلون فيها أكثر مما يتفاضَل الناس في الدنيا، وأن درجاتها أكبر من درجات الدنيا، وقد بيَّن تفاضل أنبيائه عليهم السلام كتفاضل سائر عباده المؤمنين [4] ، {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ} [البقرة: 253] .
وعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن في الجنة مائةَ درجةٍ، أعدها الله للمجاهدين في سبيله، بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فهو أوسط الجنة، وهو أعلى الجنة، وفوقَه العرشُ، ومنه تفجَّرُ أنهار الجنة ) ) [5] .
(1) القصيدة النونية لابن القيم الجوزية، مصدر سابق، (ج 1/ص 309) .
(2) الشيخ العالم المفسِّر الفقيه المجتهد، الحافظ المحدث، شيخ الإسلام، تقي الدين، أبو العباس أحمد، ابن العالم المفتي شهاب الدين عبدالحليم، ابن الإمام شيخ الإسلام مجد الدين أبي البركات عبدالسلام مؤلِّفِ الأحكام، ابن عبدالله بن أبي القاسم الحراني بن تيمية، وُلِد في ربيع الأول سنة إحدى وستين وستمائة بحران، وينظر: (شمس الدين، أبو عبدالله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي،(ت: 748 هـ) ، ثلاث تراجم نفيسة للأئمة الأعلام: ابن تيمية، والحافظ علم الدين البرزالي، والحافظ جمال الدين المزِّي، تحقيق: محمد بن ناصر العجمي، (دار ابن الأثير - الكويت) ، ط 1، 1415 هـ - 1995 م، (ج 1/ص 21 - 22) .
(3) علي بن نايف الشحود، صفة الجنة والنار في القرآن والسنة، (ج 1/ص 114) .
(4) نفس المصدر السابق، (ج 1/ص 115) .
(5) محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن محمد بن معبد، التميمي، أبو حاتم الدارمي، البُسْتي، الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان، (ت: 354 هـ) ، (مؤسسة الرسالة - بيروت) ، ط 1، 1408 هـ - 1988 م، باب: ذكر الأخبار عن وصف درجات الجنان التي أعدها الله لمن أطاعه في حياته، رقم الحديث: 739، (ج 16/ص 402) .