المطلب الأول: تفسير آيات وصف الجنة في سورة الرحمن
في هذا المبحث وصف الجنة في سورة الرحمن وصفًا تفصيليًّا طبقًا للآيات الكريمة التي ذكرت في القرآن الكريم:
قال تعالى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 46، 47] .
• قال مجاهد: هو الرجل يهمُّ بالمعصية فيذكر الله عندها، فيدعها، فله أجران.
وذُكِر عن الفراء أنه قال: جنتان أراد به جنةً واحدةً، وإنما ذكر {جَنَّتَانِ} للقوافي، والقوافي تحتمل الزيادة والنقصان ما لا يحتمل الكلام [1] .
وقيل: إنه الوقوف بين يدَيْه في ساحة فصلِ القضاء يوم القيامة، فأطاعه بأداء الفرائض واجتناب المحرمات [2] .
• وجنتان [3] ؛ أي: بستانان.
• {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} ، أبإثابةِ أحدكم الذي إذا همَّ بالمعصية ذكر قيامَه بين يدَي ربِّه فتركها فأثابه الله بجنتين؟ [4] .
• وهذه الآية تدل على أمرين:
(1) أبو الليث نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي، بحر العلوم، (ت: 373 ه) ، (ج 3/ص 386) .
(2) أبو بكر الجزائري، أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير، (دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع) ، (ص 233) .
(3) جنتان تحفَّاه بقصره، أو واحدة عن يمين القصر وأخرى عن شماله، ولا يُعرَف مدى سَعتِهما إلا الله تعالى؛ وذلك لِمَا ثبت أن أحدهم يُعطَى مثلُ الدنيا عشر مرات، واللام في {وَلِمَنْ خَافَ} لامُ الملك.
(4) أيسر التفاسير للجزائري، (مصدر سابق) ، (ص 233) .