الصفحة 6 من 39

صفة الجنة في سورة الرحمن

دراسة موضوعية

الحمدُ لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين، محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:

فيعدُّ القران الكريم المصدر الأول من مصادرِ التشريع الإسلامي، وله أساليبه المتنوِّعة في التربية والتعليم؛ كالتربية بالقصص القرآني، وضرب الأمثال، والموعظة الحسنة، وكذلك أسلوب الترغيب والترهيب، وهذه الأساليب نستعملُها في تربية أولادنا، فعندما يذكر القرآن الكريم هذا الأسلوب فإنما يذكرُ لسبب مهم، وهو أن يربي الأجيال على طاعته واجتناب نواهيه، وأن سبب ذكرِ أهوال يوم القيامة في البداية، وبعدها ذكر الجنة، هو أن الله سبحانه وتعالى يريدُ أن يميز الفارق الهائل بين منازل المجرمين ومراتب المتقين.

فعندما يذكر القرآن أهوال يوم القيامة، فهذا الأسلوب ترهيب للعباد حتى يبتعدوا عن المعاصي والذنوب، وعن كلِّ ما يُبعِدهم عن الله سبحانه وتعالى، لكن بعدها بشَّر المتَّقين والذين أطاعوه في كل آية من آيات التحذير، بأن هناك جنةً تنتظرُهم، ووصفها لهم وصفًا رائعًا ليُرغِّب العباد أن مَن أطاعه بأداء الفرائض واجتناب المحرمات، فإنه سيفوز بهذه الجنة التي وصفها وصفًا يعجَزُ العقل عن تخيُّله، ولهذا فإنها جديرةٌ بأن يعمل لها العامِلون، ويتنافس عليها المتنافِسون طوال فترة حياته، فإن الأصل لدخول الجنة هو الخوفُ من الله تعالى.

سبب اختيار هذا الموضوع:

إن سبب اختياري للموضوع يتمثَّل في أمور متعدِّدة، لعل من أبرزها:

• حسن الظن بالله سبحانه وتعالى، فإنه مهما كثُرَت ذنوب العباد إلا أن باب التوبة مفتوح، ونحن في زمن تكثر فيه الفتن، والعبد يتمنَّى من الله أن يمحوَ ذنوبَه، وأن يرزقه الجنة، وقد اخترتُ الموضوع هذا لأعطي الأمل لكلِّ شخص يدعو الله أن يُحشَر مع الأنبياء والصالحين أن يستعدَّ ليُفنِيَ الباقي من حياته لعمل الطاعات؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت