تعدُّ أنهار الجنة جزءًا لا يتجزَّأُ منها، وقد وصفها الله سبحانه وتعالى بأوصافٍ رائعةٍ وجميلة تُرغِّب الناس في التقرُّب إلى الله ودخول الجنة للتمتع بأنهارها، وهنالك أنواع من الأنهار التي ذكرها القرآن الكريم، وكذلك ذكرت في أحاديثَ في السنة النبوية.
ففي القرآن قال تعالى: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى} [محمد: 15] .
وقبل البَدْء في أوصاف وأنواع الأنهار الجنة فقد عبر ابن القيم عنها بعبارت ذات معانٍ جميلة، فقال:
أنهارها في غيرِ أخدودٍ جَرَت = سبحانَ مُمْسِكها عن الفيضانِ
من تحتِهم تجري كما شاؤوا مفجْـ = ـجَرةً وما للنهرِ من نقصانِ
عسلٌ مصفًّى ثم ماءٌ ثم خَمْـ = ـرٌ ثم أنهارٌ من الألبانِ
واللهِ ما تلك الموادُ كهذهِ = لكن هما في اللفظِ مجتمعانِ
هذا وبينَهما يَسيرُ تشابهٍ = وهو اشتراكٌ قام بالأذهانِ [1]
فهنا قد وصف الأنهارَ - كما قال مسروق [2] - أنها تجري في غير أخدود.
تدل الآية الكريمة، وكما في القصيدة النونية، أن هناك أربعة أنهار: (نهر الماء - نهر اللبن - نهر الخمر - نهر العسل) ،
وقد ذكر سبحانه هذه الأجناسَ الأربعة في الآية الكريمة، ونفى عن كلِّ واحد منها الآفةَ التي تعرِضُ له في الدنيا:
(1) محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد، شمس الدين بن القيم الجوزية، القصيدة النونية، (مكتبة ابن تيمية - القاهرة) ، ط 2، 1417 هـ، (ج 1/ص 327) ، وأحمد بن إبراهيم بن حمد بن محمد بن حمد بن عبدالله بن عيسى، توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة ابن القيم، (المكتب الإسلامي - بيروت) ، ط 3، 1406 (ج 2 /ص 526) .
(2) مسروق بن الأجدع، وهو ابن عبدالرحمن الهمداني، أبو عائشة، كوفي، قال أبو نعيم: مات سنة ثنتين وستين، وانظر: (محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري،(ت:256 هـ) ، التاريخ الكبير، (دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد - الدكن) ، (ج 8/ ص 35) .