الصفحة 26 من 39

المطلب الثاني: فضل ومميزات سورة الرحمن

نتحدَّث أولًا عن فضل سورة الرحمن، وهو قليل الذكر في فضائلها، وفيها الكثير من الأحاديث الضعيفة.

وقد ذكرت في السنة النبوية فضائل بعض السور، ومن هذه الفضائل فضل سورة الرحمن التي سُمِّيت بعروس القرآن.

فعن جابر رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه، فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها، فسكتوا، فقال: (( لقد قرأتُها على الجنِّ ليلةَ الجن، فكانوا أحسن مردودًا منكم، كنت كلما أتيتُ على {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} ، قالوا: لا بشيءٍ من نعمِك ربَّنا نُكذِّب، فلك الحمد ) ) [1] .

والآن نذكر مميزات هذه السورة العظيمة، فلها مميزات كثيرة، ولا شك أن لكل شيء مميزات حبَاه الله بها دون غيره، وهذا الكلام ينطبق على الإسلام، فالإسلام فيه من المميزات والخصائص ما تجعله لا يتشابه مع الأديان الأخرى، وكذلك فإن رسولَنا الأعظم محمدًا صلى الله عليه وسلم قد خصَّه الله بخصائص جعلته يتميز عن غيره من الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، لذلك فإن نقول: إن الله قد خصَّ كتابه الكريم بخصائص جعلته يختلف عن غيره من الكتب السماوية؛ ومنها: الحفظ، والإعجاز، والتحدي، والشمولية، وإن أهم خصيصةٍ فيه وأبرز ميزة أنه كلام الله سبحانه، ولا شك أن لكل سورةٍ من سوره أشياء وصفات تختصُّ بها عن غيرها من السور، وهذا ما سنحاول أن نُبيِّنَه في هذا المطلب:

فقد ورد عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لكل شيء عروس، وعروس القرآن سورة الرحمن ) ) [2] ، وهذا لا يعدو أن يكون ثناءً على هذه السورة، وليس هو في التسمية في شيء [3] .

(1) الجامع الصحيح، سنن الترمذي (مصدر سابق) ، رقم الحديث: 3291، (ج 5/ص 399) .

(2) أبو عبدالله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي، شمس الدين القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، (دار الكتب المصرية - القاهرة) ، ط 2، 1384 هـ - 1964 م، (ج 17/ص 151) .

(3) الظاهر أن معنى: (( لكل شيء عروس ) )؛ أي: لكل جنسٍ أو نوعٍ واحدٌ من جنسه، تقول العرب: عرائس الإبل لكرائمِها، فإن العروس تكون خزينة، وكذلك بما يكثر على العروس من الحلي في كل ما تلبَسُه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت