الأمر الأول: لَمَّا ذكر أحوال النار ذكر ما أعدَّ للأبرار، والمعنى: خاف مقامَه بين يدَي ربِّه للحساب، فترك المعصية، وقيل: خاف قيامَ ربه؛ أي: إشرافه واطِّلاعه عليه.
الأمر الثاني: هذه الآية دليلٌ على أن مَن قال لزوجِه: إن لم أكن من أهل الجنةِ فأنت طالق، لا يحنث، إن كان همَّ بالمعصية وتركها خوفًا من الله وحياءً منه [1] .
وذكر المقام اسم مكان، ومقامه تعالى موقفه الذي يقف فيه العباد والحساب، كما قال: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [المطففين: 6] ، فالإضافة للاختصاص الملكي؛ إذ لا ملك يومئذٍ إلا لله تعالى [2] .
وقيل: إن الجنتين نوعان: جنة للخائف الإنسي، وجنة للخائف الجني، فإن الخطاب للفريقين، والمعنى: لكل خائفين منكما، أو لكل واحد جنة لعقيدته وأخرى لعمله، أو جنة لفعل الطاعات وأخرى لترك المعصية، أو جنة يثاب بها وأخرى يتفاضل عليه، أو روحانية وجسمانية [3] .
• وقيل: إحدى الجنتين منزله والأخرى منزل أزواجه كما يفعله رؤساء الدنيا [4] ؛ حيث يكون له قصر ولأزواجه قصر.
• قال القرطبي: إنما كانتا اثنتينِ ليُضاعفُ له السرورُ بالتنقُّل من جهة إلى جهة [5] .
إذًا فإن هذه الجنة للسابقين المقرَّبين، وهم يكونون في مرتبة عالية، ونفهم من هذه الآية أن آخر العذاب جهنم، وأول مراتب الثواب الجنة، ثم بعدها مراتب وزيادات ثانية [6] .
(1) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، (مصدر سابق) ، (ج 17/ص 176) .
(2) الشيخ إسماعيل حقي بن مصطفى الحنفي الحلوقي البروسي، روح البيان في تفسير القرآن، (ت: 2127 هـ) ، (دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان) ، (ص 302) .
(3) ناصر الدين أبو سعيد عبدالله بن عمر بن محمد الشيرازي البيضاوي، أنوار التنزيل وأسرار التأويل، (دار إحياء التراث العربي - بيروت) ، ط 1 - 1481 هـ، (ج 5/ص 174) .
(4) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، (مصدر سابق) ، (ج 17/ص 177) .
(5) الجامع لأحكام القرآن /للقرطبي، (مصدر سابق) ، (ج 17/ص 177)
(6) أبو عبدالله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التميمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي، مفاتيح الغيب التفسير الكبير، (دار إحياء التراث العربي) ، ط 3، 1420 هـ، (ج 29/ص 369) .